تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

[ بيع العرايا بخرصها تمراً ] :

المسألة ( الرابعة ) : [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( يجوز بيع العرايا بخرصها تمراً ) [ 2 ] . [ و ] أنّ ( العرية هي النخلة تكون في دار الإنسان ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ و ] لا خلاف بيننا ، بل وبين سائر المسلمين عدا أبي حنيفة « 1 » في [ ذلك ] . [ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه في أعلى مراتب الاستفاضة إن لم يكن متواتراً ، بل في المسالك : « أنّه أجمع أهل العلم عدا أبي حنيفة على أنّه مستثنى من تحريم المزابنة » « 2 » . وهو شاهد على أنّ المزابنة ما ذكرنا ؛ لما ستعرف من عدم جواز بيع العرية بخرصها تمراً منها ؛ لأنّه إن لم تكن المزابنة ذلك لم يكن للاستثناء وجه معتبر ؛ ضرورة اتحاد الجميع في المنع إذا كان منها ، والجواز إذا لم يكن . فمن الغريب ما في الحدائق من أنّه لا وجه لهذا الاستثناء ، إلّااشتهار المنع « 3 » ، وإلّا فالحكم في الجميع متّحد . وفيه : مضافاً إلى ما سمعت ظهور نصوص العرية في الاستثناء . ففي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام : « رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في العرايا أن تشتري بخرصها تمراً ، قال : والعرايا : جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار [ رجل ] آخر فيجوز له بيعها بخرصها تمراً ، ولا يجوز ذلك في غيره » « 4 » . وفي خبر أبي القاسم بن سلام المروي عن كتاب معاني الأخبار بإسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه رخّص عليه السلام في العرايا ، واحدتها عرية ، وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلًا محتاجاً ، والإعراء : أن يبتاع تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث الخرّاص قال : خفّفوا الخرص فإنّ في المال العرية والوصية » « 5 » . وفي مفتاح الكرامة : « إنّ الذي وجدته في الكتاب المزبور ذلك إلى قوله : والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها ، يقول : رخص لربّ النخل أن يبتاع تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته » « 6 » . وعلى كلّ حال فهما دالّان على ما ذكرنا ، ومن أوّلهما - سواء قلنا : إنّ التفسير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الراوي - يظهر ما ذكره المصنّف ( و ) غيره من [ أنّه ذلك ] . [ 3 ] بل لا أجد فيه خلافاً بينهم ، إلّامن المحكي عن المبسوط ومهذّب ابن البرّاج من أنّها النخلة لرجلٍ في بستان غيره يشقّ عليه الدخول إليها « 7 » ، مع أنّ المحكي عن خلاف أوّلهما : « أنّها النخلة تكون في بستان الإنسان أو غيره » « 8 » . وكامل ثانيهما : نخلة تكون في دار الإنسان لغيره « 9 » .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 152 . ( 2 ) المسالك 3 : 365 . ( 3 ) الحدائق 19 : 358 . ( 4 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 5 ) معاني الأخبار : 277 . الوسائل 18 : 241 - 242 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 2 وفيهما القاسم بن سلام . ( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 387 . ( 7 ) المبسوط 2 : 118 . المهذب 1 : 384 . ( 8 ) الخلاف 3 : 95 . ( 9 ) نقله في المختلف 5 : 208 .