والذي يظهر لي [ 1 ] [ هنا ] أنّ إطلاق الزرع والسنبل فيها منصرف إلى الشعير والحنطة [ 2 ] .
[ ولا ريب في شمول لفظ الزرع والسنبل للحنطة والشعير وإن بيع سنبل الشعير بالحنطة محاقلة ، وكذا بيع سنبل الحنطة بالشعير ، بل والشعير بالشعير والحنطة بالحنطة ] ، كما أنّه بناءً على عدم الفرق هنا بين جعل الحنطة ثمناً أو مثمناً نحو ما قلناه في المزابنة ، فتكون صور المنع ثمانية ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع [ 3 ] .
أمّا غير الحنطة والشعير فلا محاقلة فيه حينئذٍ ، كما لا تحريم سواء بيع بالجنس أو بغيره ، وبالرطب وغيره [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ وذلك ] من تتبّع النصوص في المقام وغيره .
[ 2 ] ولعلّه لأنّه المتعارف في ذلك الزمان والمكان ، فالخبران المشتملان على تفسيرها ببيع الزرع أو السنبل بالحنطة لا ريب في شمول لفظ « الزرع » و « السنبل » فيهما لهما فيُستفاد منهما حينئذٍ أنّ بيع سنبل الشعير بالحنطة محاقلة ، وما ذاك إلّالاتحاد الجنس هنا ، كما في الربا .
بل يستفاد منه حينئذٍ أيضاً بيع سنبل الحنطة بالشعير بل والشعير بالشعير ، فتتمّ دلالة الخبرين على الصور الأربعة .
[ 3 ] وقد تلخّص من ذلك أنّ الاحتمالات في المحاقلة ثلاثة :
أحدها : بيع الزرع بحب من جنسه .
الثاني : بيع السنبل بحب من جنسه .
الثالث : بيع سنبل الحنطة والشعير بحب منهما .
والأوّل لا دليل له إلّاالموثّق المنزّل على ما عرفت [ من إرادة السنبل منه ] ولو بملاحظة الخبرين « 1 » الأخيرين المنافيين له من حيث التفسير ، بناءً على أنّ الحرمة فيه من جهة المحاقلة لاتعبّداً ؛ للإجماع على كون المنع هنا لذلك .
والتعليل فيه إن أمكن إرادة الإشارة به إليها فذاك ، وإلّا فلا وجه له ظاهراً ؛ ضرورة انتفاء الربا هنا بعد انتفاء شرطيّة الكيل والوزن .
وأمّا الثاني فلا دليل له إلّاالموثّق « 2 » أيضاً المنزل على الخبرين « 3 » لما عرفت ؛ فتعيّن حينئذٍ المختار .
وفي التحرير : « بيع المحاقلة حرام وهي بيع الزرع بحنطة أو شعير » « 4 » . وهو عين ما قلناه ، بل لعلّه يرجع إليه غيره .
وعن ابن المتوج التصريح به « 5 » .
[ 4 ] لما عرفت من عدم جريان الربا فيه ، ولا تعليل النقصان بعد الجفاف ، كما مضى البحث فيه سابقاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 423 ، ب 9 من إحياء الموات ، ح 2 . و 18 : 237 ، ب 12 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 238 ، ب 12 من بيع الثمار ، ح 3 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 25 : 423 ، ب 9 من إحياء الموات ، ح 2 . و 18 : 237 ، ب 12 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 4 ) التحرير 2 : 400 .
( 5 ) لم نعثر عليه .