بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين جعل الثمن حصّة مقدّرة بالمقدار المعلوم منها ، وبين جعله كليّاً مشروطاً كونه منها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة رجوعه إلى الأوّل ، بل لو جعل مشروطاً تأديته منها كان كذلك أيضاً ، وإن كان في اقتضاء القواعد بطلانه نظر ، إلّاأنّه يكفي في عدم جوازه هنا إطلاق معاقد الإجماعات . ومضافاً إلى التعليل بعدم الأمن من الربا ، وإن كان فيه منع واضح هنا ، باعتبار عدم كون الثمرة على النخل مقدّرة بالكيل والوزن وستسمع التصريح في الخبر هنا بعدم الربا فيه ، وقد عرفت اشتراطه في ذلك ، وأنّه لا يجدي صيرورته بعد ذلك مقدّراً ، كما لا يجدي موزونيّة جنسه إذا لم يكن على الأصول . اللهمّ إلّاأن يستند في ذلك إلى موثّق سماعة الآمر بشراء الزرع فيه بالورق ؛ معلّلًا بأنّ أصله طعام « 1 » مؤيّداً بما يظهر منهم في العرية من جريان حكم الربا فيها في الجملة ، إلّاأنّ الاعتماد على ذلك ونحوه في الخروج عمّا يقتضي الجواز واضح المنع ، كوضوح منع تعدية علّة النقصان عند الجفاف ؛ ضرورة ظهور دليلها في الربا بين المقدّرين بهما ، مع أنّها غير عامة لسائر أفراد المقام التي منها البيع لليابس باليابس ، والرطب بالرطب . فالأولى الاقتصار في الاستدلال للعدم بما عرفت .
خلافاً للشيخ في النهاية قال : « لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلًا ولا جزافاً ، وهي المزابنة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها « 2 » ، وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة من تلك الأرض ، لا كيلًا ولا جزافاً ، وهذه المحاقلة ، فإن باعه بحنطة من غير تلك الأرض لم يكن به بأس ، وكذلك إن باع التمر بالتمر من غير ذلك النخل لم يكن أيضاً به بأس » « 3 » .
قيل : « والخلاف » « 4 » .
لكن المحكي عنه في المختلف : « لا يجوز المحاقلة ، وهو بيع السنبل التي انعقد فيها الحب ، واشتدّ بحب من جنسه أو من ذلك السنبل ، وروى أصحابنا : أنّه أن باع بحب من جنسه من غير ذلك السنبل فإنّه يجوز . وقال الشافعي : لا يجوز بيعها بحبّ من جنسها على كلّ حال ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا . والمزابنة : بيع النمرة على رؤوس النخل بتمر موضوع على الأرض ، ومن أصحابنا من قال : المحرم أن يبيع على رؤوس النخل بتمر منه ، فأمّا بتمر آخر فلا بأس » « 5 » . وهو كما ترى ظاهر مع المشهور .
نعم حكى فيه عن المبسوط ، أنّه قال : « بيع المحاقلة والمزابنة حرام بالإجماع ، وإن اختلفوا في تأويله ، فعندنا أنّ المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحبّ واشتدّ بحبّ من ذلك السنبل ، ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار « 6 » ، والأحوط أن لا يجوز بيعه بحبّ من جنسه على كلّ حال ؛ لأنّه لا يؤمن أن يؤدّي إلى الربا ، والمزابنة هي بيع التمر على رؤوس الشجر بتمر منه ، فأمّا بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به ، والأحوط أن لا يجوز ذلك لمثل ما قلناه في السنابل سواء » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 238 ، ب 12 من بيع الثمار ، ح 3 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) النهاية : 416 .
( 4 ) السرائر 2 : 368 .
( 5 ) المختلف 5 : 205 .
( 6 ) انظر الوسائل 18 : 234 ، ب 11 من بيع الثمار .
( 7 ) المبسوط 2 : 117 ، وفيه : « بلا خلاف » .