انفساخ [ 1 ] . نعم لو اشترك ما يقتضي الانفساخ وما يقتضي الخيار كالآفة والأجنبي أمكن ثبوت الخيار في المقام [ 2 ] . مع احتمال عدمه ، كما أنّ الظاهر ثبوت الخيار مع شركة البائع والأجنبي كذلك أيضاً ، ولو اشترك البائع والآفة وقلنا : إنّ إتلاف البائع مثلها في الانفساخ فالمتجه حصولها معهما ، إلّاأن يفرض كون العنوان في كلّ منهما على جهة الاستقلال على وجه لا يندرج فيه حال الاشتراك ، وحينئذٍ يتّجه الخيار بناءً على أنّ مقتضيه تعذّر التسليم والفرض حصوله . فقد ظهر من ذلك أنّه حيث يدخل المشتري يرتفع الانفساخ والخيار ، ويكون جزئيّته في الإتلاف بمنزلة القبض ، ويرجع على من شاركه على حسب شركته في السببيّة ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة محتاجة مع ذلك إلى التحرير ، بل فيه احتمالات أخر ، هذا .
والظاهر جريان حكم التلف قبل القبض وبعده بالنسبة إلى ثمرة السنة الثانية لو كانت بعض المعقود عليه ، ولا يقوم القبض في السنة الأولى عنه فيها . كما أنّه لا ينافي ذلك استقرار الثمن على المشتري لو لم تظهر ثمرة أصلًا [ 3 ] . كما أنّ جميع ما تقدّم بالنسبة إلى الثمرة الأولى ممّا يقتضي الخيار أو الانفساخ جار فيها . وبذلك ظهر لك الفرق بين ظهور عدم الثمرة وبين تلفها قبل القبض ، فلا ضمان على البائع في الأوّل بخلاف الثاني [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صدق المتلف على كلّ منهم ، بل هو بعض المتلف ، وفرق واضح بين متلف البعض وبعض المتلف ، والتنصيف بالضمان مثلًا ، لا لأنّ كلّاً منهما قد أتلف نصفاً ، بل لكون المجموع مصداق « من أتلف » ، فضمان الكلّ عليه لا على كلّ واحدٍ منهما فينصرف إلى الاشتراك ، أمّا في نحو المقام فالأصول تقتضي لزوم العقد ، فمع فرض تعليق الانفساخ مثلًا على التلف بالآفة لم يصدق مع كونه جزء سبب ، وكذلك مقتضى الخيار لو فرض كونه كذلك .
[ 2 ] لأنّه مقتضى كونه مضموناً على البائع .
[ 3 ] كما يشهد لهم قوله عليه السلام : « إن لم تخرج في هذه السنة تخرج في قابل » « 1 » . لأنّ ذلك مقتضى العقد على المعدوم الذي صيّره الشارع بحكم الموجود في صحّة البيع ، بل هو غير مندرج في المبيع التالف قبل القبض ؛ لعدم وجوده ، بخلاف ما لو ظهرت فتلفت قبل التخلية مثلًا ؛ إذ لا ريب في الاندراج .
[ 4 ] وتحقيقه أنّ المبيع في الاوّل الثمرة الحاصلة منضمّاً إليها الثمرة المتجدّدة في السنين نحو انضمام المعدوم إلى الموجود في الوقف على معنى مشاركته للموجود إن حصل ، وإلّا فلا بطلان للوقف وقلنا : إنّ تجدّدت ثمرة كانت مبيعاً ، وإلّا كان المبيع الموجودة ، ومرجعه بيع ثمرة هذا النخل سنين كائنة ما كانت ، لا أنّ المبيع ثمرة كلّ سنة على وجه يكون ملاحظة مستقلّة ، وإنّما هو ما عرفت ، وإن لم يعلم مصداقه فيحتمل كونه الموجود خاصّة ، ويحتمل حصول غيره معه ، نحو ثمرة الشجرة الواحدة ، إذا ظهر بعض ثمرها ولم يظهر الباقي ، وأريد بيع ثمرها أجمع . وربّما كان في قوله عليه السلام : « إن لم تخرج هذه . . . إلى آخره » « 2 » إيماء إليه ، وإن كان مورده التعدّد من السنين قبل الظهور ، ولكن يفيد أنّ المبيع ثمرة كليّة لا يعلم مصداقه ولا زمان وجودها ، فهو ينفع فيما نحن فيه وشبهه من الصور الصحيحة ، بل لعلّ ضمّ البقلة والرطبة في موثق سماعة « 3 » السابق من هذا القبيل بناءً على ما ذكرناه من إرادة خصوص البقلة والرطبة في البستان ، فيكون المبيع أحدهما مع ثمرة البستان المحتمل حصولها ، فإن خرجت كانت من المبيع ، وإلّا كان المبيع البقلة أو الرطبة ، وحينئذٍ تكون من مسألة جواز بيع ثمرة البستان التي ظهر بعضها ولم يظهر الآخر .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 18 : 210 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 219 ، ب 3 من بيع الثمار ، ح 1 .