24 / 93
بل ( قيل « 1 » ) : إنّها ( هي بيع الثمرة في النخل بتمر ولو كان موضوعاً على الأرض ، وهو الأظهر ) فيكون المجموع محرّماً [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو أشهر القولين ، بل هو المشهور بين المتقدّمين والمتأخّرين نقلًا وتحصيلًا ، بل عن ظاهر الغنية كالروضة الإجماع عليه « 2 » ؛ لصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة ، قلت : وما هو ؟ قال : أن يشتري حمل النخل بالتمر ، والزرع بالحنطة » « 3 » .
والظاهر إرادة اللف والنشر المشوش ، لكن في موثّقه الآخر عنه أيضاً : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة ، فقال :
المحاقلة بيع النخل بالتمر ، والمزابنة بيع السنبل بالحنطة » « 4 » . ومال إليه الكاشاني والمحدّث البحراني « 5 » ، إلّاأنّ الأولى حمله على ضرب من المجاز . كالمحكي عن سلّار : « المحاقلة محرّمة وهي أن يبيع التمر في رؤوس النخل بالتمر ، والزرع بالحنطة كيلًا وجزافاً » « 6 » . وكأنّه أوهمه ما في المقنعة : « لا يجوز بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلًا ولا جزافاً ، ولا يجوز بيع الزرع بالحنطة أيضاً كيلًا ولا جزافاً وهذه هي المحاقلة » « 7 » .
إلّاأنّ الظاهر إرادة الأخير من الإشارة أو يحمل على وهم الراوي ؛ لمخالفته المنصوص عليه عند الأصحاب وأهل اللغة ، ولما في خبر أبي القاسم بن السلام المروي عن معاني الأخبار مسنداً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة ، والمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر ، والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر » « 8 » . والأمر سهل بعد حرمتهما معاً ، وإنّما تظهر الثمرة في العهد واليمين ونحوهما . وعلى كلّ حال فهما دالّان على حرمة البيع بالتمر مطلقاً ، مؤيّداً ذلك بظاهر خبر ابن سلام المتقدّم حيث خصّ الرخصة في بيع الثمرة بالتمر بالعرية ، وبخبر السكوني عن الصادق عليه السلام : « رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في العرايا أن تشتري بخرصها تمراً ، قال : والعرايا : جمع عرية ، وهي النخلة يكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز [ له ] أن يبيعها بخرصها تمراً ، ولا يجوز ذلك في غيره » « 9 » . بناءً على ما قيل : « من أنّ دلالته ظاهرة إن جوّزنا بيع ثمرة العرية بتمر من نفسها ، وإلّا فهي صريحد لاختصاص الرخصة حينئذٍ ببيعها بتمر من غيرها ، ومقتضاه رجوع الإشارة في لفظ « ذلك » إليه ، وهو صريح في المنع كما لا يخفى » « 10 » . بل قيل : « إنّ به يضعف احتمال العهدية في اللام في الخبرين السابقين « 11 » ، ورجوعها إلى ثمرة نفس النخلة المذكورة سابقاً ، فإنّ أخبارهم عليهم السلام يكشف بعضها عن بعض ، مع بعده في الخبرين الأوّلين « 12 » ؛ إذ لم يتقدّم لتمرها ذكر فيهما سابقاً . والحمل في أحدهما والنخل في آخر أعمّ من الثمر فكيف يمكن جعل اللام للعهد ، ولا إشارة إليهما » « 13 » ؟ ! كلّ ذلك مضافاً إلى اقتضاء اختصاص المزابنة بالأوّل عدم الخصوصيّة لها هنا ، فإنَّ عدم جواز البيع ببعضه معلوم فيها وفي غيرها .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 250 . السرائر 2 : 367 .
( 2 ) الغنية : 226 . الروضة 3 : 361 .
( 3 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « النخل » بدل « بيع النخل » .
( 5 ) الوافي 18 : 544 ، ذيل الحديث 17805 . الحدائق 19 : 350 - 351 .
( 6 ) المراسم : 178 .
( 7 ) المقنعة : 603 .
( 8 ) معاني الأخبار : 277 . الوسائل 18 : 240 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 5 ، وفيهما : « عن أبي عبيد القاسم بن سلام » .
( 9 ) الوسائل 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 10 ) الرياض 8 : 364 ، وفيه : « والإشارة » بدل « ولا إشارة » .
( 11 ) الوسائل 18 : 240 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 5 . و 241 ، ب 14 ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 ، 2 .
( 13 ) الرياض 8 : 364 ، وفيه : « والإشارة » بدل « ولا إشارة » .