من غير فرق بين اتحاد النوع واختلافه ، وبين الخضرة والغلّة وغيرهما كما سمعته . وبالجملة إذا كان المبيع كليّاً تتعدّد مصاديقه في الخارج والمفروض مشروعيّته في بيع الثمار يتجه عدم ضمان البائع لو لم يحصل المصداق الآخر ؛ ضرورة وجود مصداق آخر له وهو الموجود . نعم لو فرض كون المبيع ثمرة كلّ سنة على وجه يكون كلّ منهما مبيعاً مستقلّاً ، وقلنا بصحّته في الثمار ولو لإطلاق الأدلّة ، يتّجه حينئذٍ ضمانه على وجه يقتضي توزيع الثمن [ 1 ] .
ولعلّ من ذلك البيع خرطتين مثلًا مع فرض عدم حصول الخرطة الثانية [ 2 ] . بخلاف نحو بيع ثمرة النخل إلى سنتين مثلًا فالمتّجه حينئذٍ التفصيل ، ومع الإطلاق لا يبعد تنزيله على الأوّل [ 3 ] .
ثمّ إنّ الضمان هنا حيث يتحقّق على البائع أو الأجنبي فهو بالمثل ، حيث يكون مثلياً ، كما لو كان تمراً ونحوه .
أمّا لو كان من قبيل الطلع ونحوه فضمانه بالقيمة فيقوم حينئذٍ على حاله باقياً إلى أوان بلوغه محتملًا للعوارض ، ويدفع له قيمته ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ بيع المزابنة ] :
المسألة ( الثالثة ) : [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( يجوز بيع الثمرة ) للنخل وغيره ( في أصولها بالأثمان أو « 1 » العروض ) أو بهما معاً ، أو بغيرهما من المنافع والأعمال ونحوها كغيرها من أفراد المبيع [ 5 ] .
نعم ( لا يجوز بيع ثمرة النخل « 2 » ) منها بمئة كر مثلًا ( من ثمر « 3 » منها ) [ 6 ] [ و ] ( هي ) المتيقن من تحريم ( المزابنة ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم حصول بعض المبيع المفروض إرادة مقابلته بالثمن .
[ 2 ] ولذا صرّح بعضهم بتوزيع الثمن فيه ؛ لأنّ الخرطة الأولى لا تكون مصداقاً للخرطتين اللّتين هما متعلّق البيع .
[ 3 ] ولا يقدح زيادة الثمن في مقابله ، فإنّه أعم من ملاحظة كونه مبيعاً مستقلّاً ، بل كملاحظة الأوصاف وحمل الدابة المحتمل إذا بيعت على ما هي عليه ، بل هنا أقوى للعادة . وربّما يؤيّده السيرة المستمرّة على عدم رجوع المشتري بما يخصّ بعض النخل الذي لم يظهر حمله في بعض السنين . اللهمّ إلّاأن يكون وجهه التسامح ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم ، وإن كان يلوح منهم الأوّل ، واللَّه العالم .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 5 ] للأصل ، ( و ) إطلاق الأدلّة .
[ 6 ] إجماعاً بقسميه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ؛ لعدم جواز اتحاد الثمن والمثمن ( و ) لأنّ هذه المعاملة [ هي المزابنة ] .
[ 7 ] التي علم بالنص « 4 » ( و ) الإجماع حرمتها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « و » .
( 2 ) في الشرائع : « بيعها » بدل « بيع ثمرة النخل » .
( 3 ) في الشرائع : « بثمرة » .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار .