[ إتلاف المشتري للمبيع بحكم القبض ] :
( ولو أتلفه ) أي المبيع ( المشتري « 1 » في يد البائع استقرّ العقد ، وكان الإتلاف كالقبض وكذا لو اشترى جارية وأعتقها قبل القبض ) فإنّه بمنزلة القبض منه [ 1 ] .
[ والمتجه ثبوت الخيار فيما إذا كان التلف من البائع والمشتري أو من المشتري وأجنبي أو منهما وأجنبي ، مع كون المراد بالشركة اختصاص كلّ بتلف البعض على جهة الاستقلال ] . أمّا إذا كان الاشتراك على وجه يكون كلّ منهم بعض العلّة بحيث استند التلف إلى المجموع فلا يبعد عدم الخيار في الجميع ؛ أي جميع الصور التي يدخل فيها المشتري [ 2 ] . بل لو فرض الاشتراك على هذا الوجه بين المشتري والآفة أو البائع ، بناءً على أنّه كالآفة لم يكن
شرح
[ 1 ] ضرورة ظهور ما دلّ على ضمان البائع في كونه إرفاقاً بحال المشتري ، فلا يشمل ما إذا كان هو المتلف . وفي المسالك : « أنّ إتلاف المشتري للمبيع في يد البائع أعم من كونه بإذن البائع وعدمه ، فإن كان بإذنه فهو قبض تترتّب عليه أحكامه مطلقاً ، وإن كان بغير إذنه كما هو الظاهر فهو قبض من حيث انتقال الضمان إلى المشتري ، وإن تخلّف عنه باقي الأحكام ، والفرض هنا انتقال الضمان ، وإنّما شبّه الإتلاف بالقبض ولم يجعله قبضاً ؛ لأنّ الإتلاف قد يكون بالتسبيب فيكون في حكم القبض خاصّة ، وقد يكون بمباشرة المتلف ، فيكون قبضاً حقيقة » « 2 » . قلت : مقتضى التفصيل الأخير عدم مراعاة الإذن في تحقّق القبض وعدمه ، ومقتضى التفصيل الأوّل عدم مراعاة المباشرة وعدمها . على أنّك قد سمعت في المباحث السابقة ما في التذكرة من عدم تحقّق القبض بالإتلاف لو كان جاهلًا ، ولو مع المباشرة ، فلاحظ ما أسلفناه سابقاً ، وتأمّل . وكيف كان ففي حواشي الشهيد هنا : « أنّ الأقسام أربعة عشر ؛ لأنّ التلف إمّا من البائع والمشتري أو من غيرهما أو من البائع خاصّة أو المشتري خاصّة أو من البائع وأجنبي أو من المشتري وأجنبي أو منهما وأجنبي ، فالأقسام سبعة ، وحينئذٍ إمّا أن يكون قبل القبض أو بعده فتبلغ أربعة عشر وجهاً . فالسبعة التي قبل القبض دركها على البائع إن لم يشاركه المشتري وإن شاركه المشتري فالدرك على المشتري ، والسبعة التي بعد القبض دركها على المشتري ، ففي الأوّل ما أتلفه المشتري فهو قبض ، وما أتلفه البائع فالمشتري بالخيار بين المطالبة بالمثل أو القيمة إن لم يكن مثلياً أو يفسخ ويغرم ما أتلف ، وفي الثاني يتخيّر بين مطالبة المتلف مع الإجازة أو يفسخ ويرجع بالثمن على البائع وفي الثالث هو بالخيار أيضاً ، وفي الرابع قبض منه ، وفي الخامس يتخيّر ، وفي السادس التلف منه ويرجع على الأجنبي بمقدار ما أتلف ، وفي السابع أيضاً كذلك يسقط ما أتلفه بفعله ويرجع عليهما بما قابل فعلهما » « 3 » . قلت : لا يخفى عليك زيادة الأقسام مع ضمّ الآفة إليها ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في إطلاق قوله : إنّ الدرك على المشتري مع المشاركة ، بل ظاهر كلامه عدم الخيار في السادس والسابع ، والفرق بينه وبين الأوّل غير واضح . فالمتجه ثبوت الخيار في الجميع مع كون المراد بالشركة اختصاص كلّ بتلف البعض على جهة الاستقلال .
[ 2 ] لعدم الإرفاق فيه حينئذٍ ، والأصل اللزوم .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في الشرائع زيادة : « وهو » .
( 2 ) المسالك 3 : 362 .
( 3 ) ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 382 - 383 .