تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
( وإن أصيب البعض ) انفسخ العقد فيه [ 1 ] . و ( أخذ السليم بحصّته من الثمن ) وكان له خيار التبعيض [ 2 ] . ( ولو أتلفه أجنبي كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين مطالبة المتلف ) [ 3 ] . ( ولو كان ) التلف للكلّ أو البعض بآفة أو من أجنبي ( بعد القبض وهو التخلية « 1 » ) مطلقاً أو في نحو الثمرة التي هي حال كونها على الشجر من غير المنقول ( لم يرجع على البائع بشيء على الأشبه ) [ 4 ] . بل لو أتلفه البائع أيضاً لم يثبت للمشتري فسخ ولا انفساخ [ 5 ] ، وإن رجع عليه بالمثل أو القيمة كالأجنبي .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف فيه بيننا . [ 2 ] بل في التحرير : « إن اختار الإمساك فالأقرب تخيّر البائع » « 2 » . وهو لا يخلو من نظر . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، جمعاً بين ما دلّ على ضمان البائع ، وعلى ضمان من أتلف مال غيره . ولا ينحصر المراد بضمان البائع في الانفساخ قهراً الذي على تقديره هنا تلغو قاعدة ضمان المتلف ، فلابدّ حينئذٍ من إرادة الفسخ الاختياري هنا ، من : ضمان البائع ولو لوجوب التسليم عليه ، وقد تعذّر . ومن ذلك يظهر لك قوّة الخيار في إتلاف البائع لا الانفساخ ، فتأمّل جيّداً ؛ لما تقدّم سابقاً منّاً من التوقّف في اقتضاء مثل هذا التعذّر - الموجب ضماناً على الغير - الخيار . [ 4 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لخروجه عن ضمانه بالقبض ، فلا انفساخ حينئذٍ ولا فسخ . لكن في المحكي عن المبسوط : « وإن قُلنا : إنّه ينفسخ في مقدار التلف اي بالآفة كان قويّاً » « 3 » . وفي المسالك : « ذهب بعض الأصحاب إلى أنّ الثمرة على الشجرة مضمونة على البائع ، وإن أقبضها بالتخلية نظراً إلى أنّ بيعها بعد بدوّ الصلاح بغير كيل ولا وزن على خلاف الأصل ؛ لأنّ شأنها بعده النقل ، والاعتبار بالوزن أو الكيل ، وإنّما أجيز بيعها كذلك للضرورة فيراعى فيها السلامة » « 4 » . قلت : لم نعرف القائل بذلك منّا . نعم حكاه في التذكرة عن الشافعي في القديم « 5 » ؛ معلّلًا بأنّ التخلية ليست بقبض صحيح ، ولهذا لو عطشت الثمرة كان من ضمان البائع إذا تلفت . وهو كما ترى ، تعليلان عليلان ، فلا ريب في أنّ المتّجه ما ذكرنا . [ 5 ] لعدم الدليل .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « هنا » . ( 2 ) التحرير 2 : 399 . ( 3 ) المبسوط 2 : 116 . ( 4 ) المسالك 3 : 362 . ( 5 ) التذكرة 10 : 388 .