بل الأولى الرجوع إلى الصلح بعد معرفتها أيضاً ؛ لعدم الدليل على الاكتفاء بالتخمين الذي يمكن أن يكون محلّاً للنزاع .
وربّما يتعسّر معرفته في بعض الأحوال أو يتعذّر هذا [ 1 ] .
[ ولا فرق بين أن يكون التلف منهما أو من أجنبي أو من آفة سماوية ] .
[ تلف الثمار قبل قبضها ] :
المسألة ( الثانية : إذا باع ما بدا صلاحه ) مثلًا ( فأصيب ) الكلّ بآفة من اللَّه سماوية أو أرضية ( قبل قبضه ) الذي هو التخلية ( كان من مال بائعه ) كغيره من أفراد المبيع [ 2 ] .
والظاهر إلحاق النهب والسرقة ونحوهما ممّا لا يكون المتلف فيه شخصاً معيّناً بها لا بتلف الأجنبي الذي ستعرف أنّه مسلّط على الخيار دون الانفساخ [ 3 ] .
( وكذا لو أتلفه البائع ) مباشرة أو تسبيباً [ 4 ] .
فيتخيّر المشتري بين الفسخ ومطالبة البائع بالمثل أو القيمة .
شرح
[ 1 ] وقد قيّد ثاني المحقّقين والشهيدين وغيرهما نحو إطلاق المتن بما إذا كان التّلف بغير تفريط « 1 » ، قيل : والمراد إنّه إذا كان بتفريط المشتري مثلًا اختصّ التالف به « 2 » .
قلت : الظاهر إرادة اختصاص الضمان به ، وإلّا فلا ريب في أنّ التالف على كلّ تقدير يكون منهما بناءً على الإشاعة المزبورة ؛ لعدم ما يقتضي اختصاص التالف أو الباقي بأحدهما ، فلا فرق حينئذٍ في ذلك بين كون التلف منهما أو من أجنبي أو من آفة سماوية ، فيكون الإطلاق حينئذٍ صحيحاً . اللهمّ إلّاأن يدّعى عدم جريان حكم الإشاعة لو كان التلف من أحدهما أو خصوص المشتري وهو كما ترى .
[ 2 ] للعموم وغيره ممّا تقدّم في محلّه .
[ 3 ] لصدق التلف بها ، وقد سمعت ما في خبر عقبة « 3 » من السرقة .
وفي التذكرة هنا : « لا فرق بين أن يكون التلف بأمر سماوي كالريح والثلج والبرد أو بغير سماوي كالسرقة والحرق » « 4 » . إلّاأنّ الظاهر إرادة التعريض به على خلاف أحمد ، من أنّها إن تلفت بأمرٍ سماوي كان من ضمان البائع ، وإن تلفت بنهب أو سرقة كان من ضمان المشتري « 5 » ، فتأمّل جيّداً .
[ 4 ] لأولويّته من التلف بالآفة . لكن ظاهره الانفساخ قهراً به كالآفة ، ولم أعرفه إلّاللمحكي عن الشيخ في مبسوطه ومحتمل الإيضاح « 6 » ؛ لصدق التلف . وهو جيّد ، إلّاأنّ الفرق بينه وبين تلف الأجنبي غير واضح ، ومن هنا كان المعروف بين المتأخّرين إلحاقه به .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 168 . الروضة 3 : 360 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 382 .
( 3 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 4 ) التذكرة 10 : 388 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 233 .
( 6 ) المبسوط 2 : 117 . الايضاح 1 : 448 ولكن قوّى فيه الانفساخ .