تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تثمر وتأمن ثمرتها من الآفة ، فإذا أثمرت فابتعها أربعة أعوام مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقلّ » « 1 » . إلى غير ذلك . لكن لا يخفى عليك ما في دلالة بعضها [ على صحّة بيع ثمرة النخل قبل البدوّ بدون الشرط ] من ثبوت البأس في المفهوم ، وهو أعمّ من الكراهة واضطراب موثّق عمّار « 2 » منها . واشتماله على ما لا يقول به أحد من الأصحاب ، كما ستعرفه . واحتمال إرادة الكراهة من نفي الحلّ في مفهومه ، كاحتمال إرادة التفسير من قوله : « وتأمن » في الأخير منها « 3 » ، كما يومئ إليه تعليق الحكم فيه على الأثمار . وذيل صحيح يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء النخل ؟ فقال : « كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرته السنة ، ولكن السنتين والثلاث ، كان يقول : إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى » . وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن يطلع ، فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعاً ؟ قال : « لا بأس ، إنّما يكره شراؤه سنة واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتى يستبين » « 4 » . بل هو صريح في المطلوب [ وهو الكراهة ] بناءً على إرادة بدوّ الصلاح من الطلوع فيه لقرائن متعدّدة . والمعنى المصطلح من الكراهة كما هو الظاهر من وجوه أيضاً . ومنه يظهر قوّة إرادتها من النهي في النصوص السابقة سيّما بعد اتّفاق الفقهاء الأربعة على المنع « 5 » ، كما في التذكرة « 6 » ، فلا يبعد أنّ اشتهار التعبير به للجمع بين بيان الواقع ودفع التقيّة . خصوصاً بعد أن أشاروا عليهم السلام إلى إرادة ذلك منه . ففي صحيح الحلبي : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين ؟ فقال : « لا بأس ، تقول : إن لم تخرج في هذه السنة تخرج من قابل ، وإن اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس ، وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلّها ؟ فقال : قد اختصموا في ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا يذكرون ذلك فلمّاً رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرّمه ، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم » « 7 » . فهو كالصريح في أنّ نهيه السابق عن شراء سنة واحدة حتى تبلغ للكراهة ؛ إذ هو كعبارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وشمول الخبر لما قبل الطلوع بعد إمكان منعه بظهور الغاية في وجود الثمرة لا يُنافي الاستدلال به على المطلوب ؛ إذ أقصاه التقييد بالأدلّة السابقة . وفي صحيح ربعي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لي نخلًابالبصرة فأبيعه واسمّي الثمن وأستثني الكرّ من التمر أو أكثر أو العدد من النخل ؟ قال : « لا بأس ، قلت : جعلت فداك بيع السنتين ؟ قال : لا بأس ، قلت : جعلت فداك إنّ ذا عندنا عظيم ، قال : أما إنّك إن قلت ذاك لقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحلّ ذلك فتظالموا فقال عليه السلام : لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها » « 8 » . ومراده بقرينة الخبر الأوّل أنّ نهي
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 214 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 12 ، وفيه : « يبتاعها » بدل « يبتاعهما » . ( 2 ) تقدّم في ص 389 . ( 3 ) تقدّم آنفاً . ( 4 ) الوسائل 18 : 213 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 8 ، مع اختلاف . ( 5 ) الحاوي الكبير 5 : 190 . ( 6 ) التذكرة 10 : 348 . ( 7 ) الوسائل 18 : 210 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 2 ، وفيه : « أخرج في » بدل « تخرج من » . ( 8 ) المصدر السابق : 211 ، ح 4 .