أمّا لو أريد من اشتراط التبقية الذي لولاه لاستحقّ البائع على المشتري القطع ، باعتبار كون المبيع هذا الموجود على الشجرة فيجوز [ 1 ] .
وقد يقوى دوران الحكم على القصد المذكور في بيع الثمرة على مالك الأصل [ 2 ] .
فيتجه الجواز إذا كان القصد شراء ذلك الموجود ، واشتراط القطع هنا كعدمه [ 3 ] .
والعدم إذا كان القصد بيعه ثمرة مع أنّه قد يُقال بالصحّة فيه هنا [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل ، والعمومات ، وبعض النصوص السابقة « 1 » ، وأنّه كمشروط القطع في كون المبيع المشخّص الموجود ، واشتراط تبقيته لا يصير المبيع غيره .
ولعلّه لذا استدلّ في التذكرة على الجواز في المقام « بأنّه يجوز بيعه بشرط القطع إجماعاً فجاز بشرط التبقية كما لو باعه بعد بدوّ الصلاح بشرط التبقية » « 2 » . وقد يؤيّد ذلك كلّه نصوص « 3 » الزرع المتضمّنة لجواز بيعه بشرط التبقية والقصيل والإطلاق ، وإن كان لا يجوز بيع السنبل منه قبل ظهوره فيه .
[ 2 ] الذي حكم العلّامة بجوازه بمجرّد الظهور من دون شرط ، مدّعياً عليه الإجماع في القواعد « 4 » ، وأنّه خارج عن محلّ النزاع .
وإن ردّه من تأخّر عنه بعدم الدليل « 5 » ؛ إذ ما قيل « 6 » في الاستدلال له بأنّه لمكان تبعيّته للأصل كان كالجمع بينهما في عقد .
واضح الضعف ؛ لعدم العقد هنا على الجميع ، بل حكي عن الخلاف والمبسوط التصريح بالمنع فيه « 7 » .
[ 3 ] ضرورة عدم استحقاقه ذلك على مالك الأصل .
[ 4 ] باعتبار رجوع ذلك إلى إرادة الإبقاء إلى بلوغ هذا الحال ؛ ضرورة عدم قدرته على صيرورته ثمرة ، وحيث كان البيع على المالك لم يكن للمشتري استحقاق في الإبقاء . فليس حينئذٍ إلّاإرادة بيعه في هذا الحال ، وهو لا إشكال في صحّته ، فيتجه للفاضل حينئذٍ دعوى الإجماع عليه « 8 » . ومن هذا الأخير يظهر لك أنّك إن أبيت عن تنزيل كلمات الأصحاب على ما ذكرنا باعتبار صراحة بعضها في خلافه كان المتّجه الجواز في بيع الثمار قبل بدوّ الصلاح كما قلناه سابقاً ؛ إذ ليس مرجعه حينئذٍ ، إلّاإرادة الإبقاء إلى أوان صيرورته ثمراً خصوصاً مع التصريح بذلك ، وهو لا بأس به ، بعد ما عرفت من تنزيل نصوصه على الكراهة أو التقيّة ؛ للوجوه المتقدّمة .
بل ربّما يظهر لك وجه ما ذكره الأصحاب هنا من غير خلاف يعرف بينهم فيه من الجواز مع الضميمة .
بل في التذكرة والتنقيح ومحكي المهذّب الإجماع عليه « 9 » ، مع أنّه لم أجده فيما وصل إليَّ من النصوص على جهة الإطلاق وموثّق سماعة المتقدّم سابقاً قبل الطلوع . اللهمّ إلّاأن يحمل على إرادة بدوّ الصلاح من الطلوع فيه فيكون شاهداً للمقام ، وأمّا النصوص الآتية التي منها ضمّ ما بدا صلاحه مثلًا إلى غيره فهي في موارد خاصّة لا ينبغي التعدية منها إلى غيرها .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 209 ، ب 1 من بيع الثمار .
( 2 ) التذكرة 10 : 348 .
( 3 ) انظر الوسائل 18 : 234 ، ب 11 من بيع الثمار .
( 4 ) القواعد 2 : 33 .
( 5 ) الرياض 8 : 350 - 351 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 374 .
( 7 ) الخلاف 3 : 87 . المبسوط 2 : 113 - 114 .
( 8 ) القواعد 2 : 33 .
( 9 ) التذكرة 10 : 351 . التنقيح 2 : 104 . المهذب البارع 2 : 437 .