تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل قطع الخصومة لا الحرمة ، وهو بعينه النهي الوارد عنهم عليهم السلام . والمناقشة فيه بظهوره في أنّ نهيه عليه السلام الذي هو للكراهة إنّما هو في بيع السنتين قبل بدوّ الصلاح ، وهو الذي يأبى عنه العامّة كما عن السرائر والتذكرة التصريح به « 1 » ، بل تشعر به عبارة الغنية أيضاً « 2 » . والظاهر أنّ قضيّة التظلّم الذي تعقبها النهي الذي ليس للحرمة هي القضيّة التي تضمّنها الخبر السابق ، فيسقط الاستدلال به حينئذٍ أيضاً . يدفعها : أنّ الذي حكاه في التذكرة عن الفقهاء الأربعة « 3 » المنع في مفروض المسألة أيضاً ، ولا ينافيه قولهم به أيضاً في السنتين ، كما أنّ ما حكاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد لهم في المقامين ، فتأمّل جيّداً . وفي خبر تغلبة بن بريد وحسنة بريد بن معاوية : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرطبة تباع قطعيتن أو ثلاث قطعات ؟ فقال : « لا بأس ، قال : وأكثرت السؤال عن أشباه هذا فجعل يقول : لا بأس ، فقلت : أصلحك اللَّه استحياء من كثرة ما سألته ، وقوله : لا بأس به أنّ من بيننا يفسدون هذا كلّه ، فقال : أظنّهم سمعوا حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في النخل ، ثمّ حال بيني وبينه رجل فسكت وأمرت محمّد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في النخل ، فقال أبو جعفر عليه السلام : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسمع ضوضاء ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : تبايع الناس النخل ، فقعد النخل العام ، فقال عليه السلام : أمّا إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه الشيء ولم يحرّمه » « 4 » . وهو مع كونه مورده السنة صريح في الإنكار على توهّم الحرمة من النهي المزبور الذي بعينه وقع في كلامهم عليه السلام ، ورواه العامّة بهذا اللفظ وما يقرب منه . واشتماله على ما لا نقول به بعد إمكان إرادة بدوّ الصلاح من الطلوع فيه ، أو بالنسبة إلى السنة الثانية المنضمّة إلى السنة التي ظهرت فيها الثمرة غير قادح في الاستدلال على المطلوب . هذا كلّه مضافاً إلى الأصول والعمومات العظيمة الدالة على الجواز أيضاً . مضافاً إلى صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « تقبل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر ، وإن لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستأجره » « 5 » . بناءً عى إرادة الشراء من « التقبّل » فيه ، وإلى ما يومئ إليه تعدّد التعبير عن الغاية المزبورة ، فتارة ببدوّ الصلاح ، والأخرى بالإطعام ، وثالثة بالبلوغ ، ورابعة بالإدراك ، وخامسة بالتبيّن ، من إرادة الكراهة قبل ذلك ، وأنّه بها ترتفع الخصومة على اختلاف مراتبها . بل في خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد الذي سأل فيه أخاه : عن بيع النخل أيحلّ إذا كان زهواً ؟ فقال له : « إن استبان البسر من الشيص حلّ بيعه وشراؤه » « 6 » . والظاهر تحقّق ذلك قبل الإحمرار والاصفرار . ودعوى إمكان رجوع الجميع إلى الأوّل واضحة المنع ، خصوصاً بالنسبة إلى الشجر الذي ستعرف أنّ بدوّ الصلاح فيها عندهم الانعقاد ، وهو لا يتحقّق به البلوغ مثلًا قطعاً . بل ولا في النخل ؛ إذ كثير منه لا يبلغ باحمراره واصفراره ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 359 - 360 . التذكرة 10 : 348 . ( 2 ) الغنية : 212 . ( 3 ) التذكرة 10 : 348 . ( 4 ) الوسائل 18 : 209 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 1 ، وفيه : « عن ثعلبة عن بريد » . ( 5 ) الوسائل 18 : 218 ، ب 2 من بيع الثمار ، ح 4 ، وفيه : « تستأجر » . ( 6 ) قرب الإسناد : 263 ، ح 1043 . الوسائل 18 : 216 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 17 ، وفيه : « قال : إذا » بدل « فقال له : إن » .