[ فلو كان له على رجل دنانير فدفع إليه الورق بقدرها ثمّ تغير السعر فلا يضره هذا التغير فيحاسبه على السعر الأوّل بنحو الوفاء ] .
نعم لو دفع إليه ذلك لا على جهة الوفاء بل كان قرضاً أو أمانة أو نحو ذلك احتسبت له سعر يوم المحاسبة وفاء كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
شرح
وقال في ثانيهما : سألته أيضاً عن الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل فجاء الأجل وليس عند الرجل الذي عليه الدراهم ؟ فقال : خذ منّي دنانير بصرف اليوم ؟ قال : « لا بأس به » « 1 » . ونحوهما خبر أبي عتاب « 2 » ، بل النصوص المعتبرة - التي أفتى بمضمونها غير واحد من الأصحاب ، المتضمّنة لاحتساب السعر يوم القبض - ظاهرة أو صريحة في كون الوفاء ليس بيعاً .
قال إسحاق بن عمّار : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون لي عليه المال فيقضيني دنانير وبعضاً دراهم فإذا جاء يحاسبني ليوفّيني [ يكون ] قد تغيّر سعر الدنانير أيّ السعرين أحسب له الذي كان يوم أعطاني الدنانير أو سعر يوم الذي احاسبه ؟ فقال : « سعر يوم أعطاك الدنانير ؛ لأنّك حبست منفعتها عنه » « 3 » .
وقال أيضاً : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يكون له على الرجل الدنانير فيأخذ منه دراهم ثم يتغيّر السعر ؟ قال : « فهي له على السعر الذي أخذها منه يومئذٍ ، وإن أخذ دنانير فليس له » « 4 » .
وفي الفقيه : « وليس له دراهم عنده فدنانيره عليه يأخذها برؤوسها متّى شاء » « 5 » . يعني وقع الفضل بينهما بأخذه أوّلًا مكان دنانيره ثمّ أخذ دنانير ثانياً بعد ذلك فليس للمعطي أن يجعلها في مقابلة دنانيره التي كانت له عليه أوّلًا ، ويطلب منه دراهمه ؛ إذ لا دراهم له عليه حينئذٍ ، بل ليس له إلّادنانيره التي أعطاها ثانياً يأخذها متى شاء . وروى إبراهيم بن ميمون : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه فيصير الدنانير بزيادة أو نقصان ، قال : « له سعر يوم أعطاه » « 6 » .
وقال عبد الملك بن عتبة الهاشمي : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورقاً في حوائحه ، وهي يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلب صاحب المال بعض الورق وليست حاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا السعر ونحوه ، ثمّ يتغيّر السعر قبل أن يحسبا حتى صار الورق اثني عشر درهماً بدينار فهل يصلح ذلك له ، وإنّما هي بالسعر الأوّل من يوم قبضت كانت سبعة وسبعة ونصف بدينار ؟ قال : « إذا دفع إليه الورق بقدر الدينار فلا يضرّه كيف الصروف ، ولا بأس » « 7 » .
ونحوه خبر إبراهيم بن عبد الحميد « 8 » المراد أنّه إذا كان دفع إليه الورق بقدر الدينار ثمّ تغيّر السعر فلا يضرّه تغيّر السعر ولا عدم المحاسبة ، فإنّه يحاسب على السعر الأوّل وعلى كلّ حال فهي صريحة في أعمية الدفع وفاء من البيع .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 173 ، ح 5 ، وفيه : « عن زياد بن أبي غياث » .
( 3 ) الوسائل 18 : 183 - 184 ، ب 9 من الصرف ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 184 ، ح 3 .
( 5 ) الفقيه 3 : 288 ، ح 4038 .
( 6 ) الوسائل 18 : 185 ، ب 9 من الصرف ، ح 5 ، وفيه : « عن يوسف بن أيّوب ، شريك إبراهيم ين ميمون » .
( 7 ) المصدر السابق : 183 ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 184 ، ح 4 .