تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
[ فإن عَرف صاحبه فأعطاه إيّاه وإن لم يعرفه فإن كان محصوراً فيجب الاستحلال منهم ، وإلّا فقد يمكن أن يقال : إنّه مجهول المالك فيتصدّق به أو يباع ولا مانع من التصدّق ولو لذي قرابة له ] . [ فالتصدّق إنّما يكون في مورد تعذّر الوصول إلى المالك وانحصار الطريق في الإيصال إليه فيه ] .
شرح
الاحتياط ، وحيث إنّ السائل أجابه بخوف التهمة رجّح الأخذ بالظاهر المزبور والإعراض عن الاحتياط المستحب ، بل لعلّ قوله عليه السلام فيها : « إمّا لك أو لأهله » « 1 » يومئ إلى ذلك أيضاً بناءً على أنّ المراد به هو لك إن كان ظهور الإعراض كذلك في الواقع ، وإلّا فهو لأهله ؛ لعدم الإعراض في الواقع ، وإن كان هو الظاهر من حال المالك . لا أنّ المراد به لك إن ظهر المالك ولم يرضَ بالصدقة ، وإلّا فهو لأهله ، كما صرّح به بعضهم « 2 » ، بل جعلوه مؤيّداً للقول بالضمان لو تصدّق بمجهول المالك ، ثمّ ظهر صاحبه ولم يرض بالصدقة الذي منشؤه عموم ما دلّ على ضمان ما أخذت اليد خرج منه ما إذا رضي الصاحب أو استمرّ الاشتباه بالإجماع فيبقى الباقي . وفيه : منع تناول العموم لمثل المقام المأمور شرعاً بالتصدّق به ، الظاهر في وقوع الصدقة عن المالك ، وأنّها طريق الإيصال إلى المالك بعد تعذّر غيرها ؛ لحصول اليأس منه . فلو سلّم أنّ المراد بأخذ اليد ما هو أعمّ من العدوان وأنّ الإذن الشرعيّة لا تنافي الضمان أمكن دعوى خروج المقام من الأوّل ، وظهور عدم الضمان من الأمر بالتصدّق به الظاهر فيما عرفت . ومن هنا قيل بعدم ترتّب الضمان في التصدّق بمجهول المالك « 3 » . وهو لا يخلو من قوّة ، وحينئذٍ فحمل الخبر عليه كما ترى خصوصاً بعد منافاة ذلك للقواعد المعتبرة التي لا يصلح الخروج عنها بمثل ذلك . على أنّ الغالب كما عرفت عدم جهل الصاحب ، بل اعترف السائل بمعرفته ، إلّاأنّه لم يستحلّه لخوف التهمة . وحمله على إرادة التقصير بذلك من أوّل الأمر ثمّ جهله تهجّس يأباه الظاهر . فالأولى القول بأنّ مخرج الخبرين ما قلنا ، وحينئذٍ فلا ينبغي استفادة بعض أحكام مجهول المالك منهما ، كما عساه يظهر من بعضهم فخيّر بين الصدقة بعين المجهول كما هو مقتضى الأمر بها في نصوصه أو بقيمته « 4 » ؛ للخبرين السابقين ؛ إذ فيه ما عرفت . والمناقشة فيه : بأنّ الإعراض ما لم يعلم لا يجوز نيّة التملّك بالمعرض عنه ، وإذا علم لم يبق احتمال البقاء على الملك . يدفعها : منع اعتبار العلم بمعنى اليقين فيه ، بل يكفي فيه ظهور ذلك من المالك ولو من فعله كترك المسافر حطبه وعلف دابّته ونحو ذلك ، بل عن الكفاية نفى البعد عن الاكتفاء فيه بالظنّ مع عدم قضاء العادات على خلافه « 5 » . ولعلّه يريد ما ذكرنا . فحينئذٍ يتّجه استحباب الاحتياط بالصدقة به أمّا له أو لأهله إن لم يمكن إجماع على الوجوب ، وكذا المناقشة في أصل التملّك بالإعراض وإن علم كما في الرياض ، قال : « إن كان إجماع ، وإلّا فللنظر فيه مجال ، حيث لم تنهض حجّة على انتقال الملك ، وجواز التصرّف بمجرّد نيّة الإعراض مضافاً إلى إطلاق الخبرين بالتصدّق » « 6 » . إذ يكفي في دفعها السيرة القطعيّة المؤيّدة برجوع الإعراض إلى إباحة التملّك لمن يريد تملّكه ، فتأمّل هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 202 ، ب 16 من الصرف ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 408 . ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 408 من حواشي الشهيد . ( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 408 . ( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 506 . ( 6 ) الرياض 8 : 339 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 381 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )