فلو كان لواحد على الآخر ذهب مثلًا وللآخر عليه دراهم فتصارفا بما في ذممهما صحّ ، ولا يحتاج إلى تقابض فعلي [ 1 ] .
ولو كان ما في الذمم متّحد الجنس والصفة حصل التهاتر قهراً من غير حاجة إلى صرف ولا إلى تراضٍ بالتهاتر [ 2 ] .
فالأولى اختصاص فرض المصارفة في المختلف هذا ، و [ قد يقال ] [ 3 ] [ بجواز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ] .
قلت : لا بأس به إذا وقع بصيغة البيع وقبض العوض في مجلس العقد ، أمّا إذا دفعه وفاءً فقد تقدّم أنّه ليس بصرف [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من أنّ ما في الذمّة مقبوض .
قال عبيد بن زرارة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الصيرفي مئة دينار ويكون للصيرفي عنده ألف درهم فيقاطعه عليها ؟ قال : « لا بأس » « 1 » .
لكن استشكل فيه في القواعد « 2 » . بل عنه في التحرير وولده في الإيضاح الجزم بالعدم كالدروس « 3 » ؛ لأنّه بيع دين بدين .
نعم قال في الأخير : ولو تهاترا احتمل الجواز .
قلت : بل هو قوي ؛ لعدم دليل على كون الوفاء من البيع ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، مؤيّداً بعدم قصد البيع والشراء وعدم المحافظة على أحكامه ؛ إذ قد يقبض وفاء ما لا يعرف قيمته وقت القبض .
فما عساه يظهر من المحكي عن الشيخ في البحث المكاتبة من أنّ الوفاء بيع « 4 » يمكن منعه ، وحينئذٍ يمكن حمل خبر عبيد عليه ، فلا يكون دالّاً على جواز التصارف .
اللهمّ إلّاأن يستدلّ بإطلاق نفي البأس فيه مع عدم الاستفصال فيه .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما عن التذكرة فجعله كمختلف الجنس « 5 » ، ومقتضاه عدم التهاتر قهراً .
وفيه : أنّ اعتبار تشخيص الدافع وقبض المدفوع متّجه إذا لم يكن المدفوع نفس ما ملكه المدفوع إليه ، أمّا إذا كان كذلك فلا يحتاج إلى تراضٍ ؛ لأنّه يكون كوصول عين ماله إليه ؛ إذ الفرض أنّ المديون قد ملك على الديّان ما ملكه عليه أوّلًا من كلّي العشرة في ذمّته مثلًا .
[ 3 ] [ كما ] في القواعد وغيرها : « ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفاً بعين وذمّة » « 6 » .
[ 4 ] لأنّ الوفاء ليس بيعاً ، وخبري الحلبي لا دلالة فيهما على ذلك قال في أوّلهما : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون [ لي ] عليه دنانير ؟ فقال : « لا باس أن يأخذ قيمتها دراهم » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 175 ، ب 4 من الصرف ، ح 3 ، وفيه : « عند » بدل « على » .
( 2 ) القواعد 2 : 40 .
( 3 ) التحرير 2 : 318 . الايضاح 1 : 454 . الدروس 3 : 300 .
( 4 ) نقله في الدروس 3 : 300 .
( 5 ) التذكرة 10 : 439 .
( 6 ) القواعد 2 : 40 .
( 7 ) الوسائل 18 : 172 ، ب 3 من الصرف ، ح 1 .