[ وبالجملة : أنّه يستحب الاحتياط بالصدقة إمّا له ، وإمّا لأهله إن لم يكن إجماع على الوجوب ] .
وربّما يُقال في خصوص المقام [ 1 ] إنّ هذا موضوع خاصّ امر بالصدقة فيه عمّن هو له ، سواء كان الصائغ أو غيره ، وحينئذٍ فلا يستفاد منه حكم مجهول المالك ، ولا يجرى عليه حكم الإعراض .
ثمّ إنّه بناء على أنّ المقام من مجهول المالك [ 2 ] فالمتّجه جريان أحكام المندوبة عليها [ 3 ] .
و [ الظاهر ] [ 4 ] جواز أخذه منه لنفسه مع الشرط المذكور إن قلنا بذلك ثمة لو دفعت إليه للصرف للفقراء وأهل المسكنة وهو بصفتهم .
ولا ريب أنّ الأحوط الصدقة به على غيره ، بل لا يخلو القول به - إذا كان هو المتصدّق - من نظر .
أمّا لو دفعه إلى الحاكم فتصدّق به عليه أمكن الجواز .
ولتحقيق الحال في حكم مجهول المالك مقام آخر ، واللَّه أعلم .
[ التصارف بما في الذمة ] :
المسألة الحادية عشر : يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالّاً ومختلف الجنس بناءً على أنّه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه ، وأنّه يختصّ ببيع الكالي بالكالي أي المؤجّل بالمؤجّل .
شرح
[ 1 ] من جهة النصّ والفتوى المشتملين على الأمر بالصدقة به ، مع عدم كونه مجهول المالك بالنسبة إلى أغلب أفراده ولو في جملة ولا إعراض محقّق ، وكون المتعارف في الصاغة أنّه يصوغ لنفسه ولغيره وتقع أجزاء منهما .
[ 2 ] ذكر بعضهم أنّ مصرف هذه الصفقة مصرف الصدقات الواجبة « 1 » ، ومقتضاه المنع من إعطائه الغني والهاشمي ، ومن وجبت نفقته بناءً على منعهما منها وغير ذلك من أحكامها .
وفيه :
إنّها غير واجبة على المالك ، بل هي مندوبة بالنسبة إليه ، وإن وجبت على من في يده .
[ 3 ] نعم قد يقال : بإنصراف الإطلاق إلى إرادة الفقراء والمساكين هنا .
وقد سمعت ما في الخبرين « 2 » من إعطائها القرابة المحتاج .
بل في الرياض : « لا خلاف بين الأصحاب فيه ، وفي جواز الإعطاء للعيال إذا كانوا بصفة الاستحقاق » « 3 » .
ولعلّه :
1 - للإطلاق .
2 - ولفحوى الجواز في دفع الزكاة ليفرقها .
[ 4 ] [ كما ] يستفاد منه .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 352 .
( 2 ) الوسائل 18 : 202 ، ب 16 من الصرف ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الرياض 8 : 339 .