تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
( و ) أمّا حكم ( تراب الصياغة ) المجتمع فيه غالباً من الذهب والفضّة والرصاص وغيرها فقد مرّ ما يستفاد منه حكمه في تراب المعدن وفي الأواني وغيرها [ 1 ] . ف ( - يباع ) حينئذٍ ( بالذهب والفضّة ) مثلًا ( معاً أو بعوض « 1 » غيرهما ) ، أو بأحدهما مع القطع بزيادته على مجانسه ، أو بضمّ جنس آخر من نحاس أو غيره عليه ، [ ولا يلزم أن يكون ذلك بالطعام ] [ 2 ] . إنّما الكلام في حكمه ؛ باعتبار أنّه مجتمع من مال الناس غالباً . و [ الظاهر ] [ 3 ] أنّه مجهول المالك ، فيتصدق به أو يباع ( ثمّ يتصدق به ؛ لأنّ أربابه لا يتميّزون ) غالباً ولو في محصور [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إذ لا فرق بين الجميع في ذلك . [ 2 ] والأمر ببيعه بالطعام في الخبرين الآتيين دفعاً لكلفة مشقّة تحصيل العلم بالزيادة أو أريد بيعه بأحد الجوهرين ، لا أنّه يتعيّن ذلك فيه ؛ للإجماع على خلافه . [ 3 ] [ كما أنّ ] ظاهر المتن وغيره ، بل قيل : إنّه لا خلاف فيه « 2 » [ ذلك ] . [ 4 ] قال علي بن ميمون الصائغ : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به ؟ قال : « تصدّق به فإمّا لك ، وإمّا لأهله ، فقلت : له : فإن كان فيه ذهب وفضّة وحديد فبأي شيء أبيعه ؟ قال : بعه بطعام ، قلت : فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه ؟ قال : نعم » « 3 » . وفي خبره الآخر : سألته عن تراب الصواغين وإنّا نبيعه ؟ قال : « أما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه ؟ قال : قلت : لا إذا أخبرته اتّهمني ، قال : بعه ، قلت : فبأي شيء نبيعه ؟ قال : بطعام ، قلت : فأي شيء أصنع به ؟ قال : تصدّق به إمّا لك ، وإمّا لأهله ، قلت : إن كان ذا قرابة محتاجاً فأصله ؟ قال : نعم » « 4 » . إلّاأنَّ الأخير منهما منافٍ لما صرّحوا به ، من غير خلاف يعرف بينهم فيه ، من أنّه إن علم صاحبه ولو في محصور وجب التخلّص منه . وخوف التهمة لا تبيح التصرّف في مال الغير ، سيّما مع إمكان إيصال حقّه إليه أو الاستحلال منه ، بوجه لا يوجب التهمة . فميل بعض المحدّثين « 5 » إلى العمل بالخبر المزبور الذي دعوى يمكن الإجماع على خلافه في غير محلّه ، فلابدّ من طرحه . أو يقال : إنّ السيرة المستقيمة المعلوم كشفها على إعراض المالك عن ذلك في الصياغة والخياطة والحدادة وغيرها ، وإلّا فلا ينكر أنّ الغالب معرفة الصاحب جميعهم أو كثيرٍ منهم ، ولا أقلّ عند الفراغ من العمل . فيتجه وجوب الاستحلال منه عنده ، كما اعترف به في الروضة « 6 » ، مع أنّه لم يعرف من أحدٍ منهم وفيهم الثقات والأبرار استحلال نحو ذلك أو إخباره به ، وليس في الخبرين المزبورين إشارة إليه . فيمكن بناء ذلك على ظهور الإعراض ، إلّاأنّه لمّا كان يمكن أن لا يكون معرضاً استفهم الإمام عليه السلام عن ذلك ؛ لإرادة كمال
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بعرض » . ( 2 ) الرياض 8 : 338 . ( 3 ) الوسائل 18 : 202 ، ب 16 من الصرف ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 5 ) الحدائق 19 : 313 . ( 6 ) الروضة 3 : 387 .