( و ) [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( لو قدّر قيمة الدرهم من الدينار ) بجزء مشاع فاستثناها ( جاز لارتفاع الجهالة ) .
بل لو قال : استثنى الدرهم مع العلم منهما بما يخصّه من الدينار فهو كناية عن إرادة استثناء ذلك الجزء صحّ ، بل لو لم يستحضر النسبة إلّاأنّهما يعلمانها بأدنى التفات لم يبعد الجواز لارتفاع الجهالة ، واللَّه أعلم .
[ بيع خمسة دراهم بنصف دينار ] :
المسألة ( العاشرة : لو باع خمسة دراهم ) مثلًا ( بنصف دينار ) مثلًا ( قيل ) [ 2 ] : ( كان له شقّ دينار ) بمقتضى الحقيقة اللغوية ، ( ولا يلزم المشتري ) شق ( صحيح ) [ 3 ] .
( إلّاأن ) يشترط أو ( يريد بذلك ) الصحيح من ( نصف المثقال عرفاً ) .
فإن لم يكن عرف أو شرط أو قرينة حمل على الحقيقة كما هو الضابط [ 4 ] .
( وكذا الحكم في غير الصرف ) [ 5 ] .
وعلى كلّ حال فلو اشترى منه مبيعاً آخر بنصف دينار فعليه شقّان ، فإن بذل له ديناراً صحيحاً زاده خيراً . ولو شرط عليه في العقد الثاني إعطاء صحيح عنهما صحّ [ 6 ] ، سواء لزم العقد الأوّل أو لا [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ / خبر وهب ] ومن غيره يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] والقائل الشيخ « 1 » وغيره ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً .
[ 3 ] لعدم كونه شقّ دينار حقيقة ، وإنّما هو نصف مثقال يساوي شقّ دينار .
[ 4 ] لكن عن التذكرة : البطلان مع عدم التعيين إذا اختلفت العرف ؛ للجهالة « 2 » .
وفيه : منع إذا لم يصل إلى حدّ الاشتراك .
[ 5 ] ضرورة ابتناء المسألة على ما لا يخصّه .
[ 6 ] لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » السالم عن معارضة مقتضى البطلان من الجهالة وغيره .
[ 7 ] خلافاً للمحكي في المختلف عن مبسوط الشيخ رحمه الله ، فأبطل الثاني خاصّة إذا كان الأوّل قد لزم وانقطع الخيار بينهما فيه « 4 » ، معلّلًا له : 1 - بأنّه لم يرض بأن يكون ثمن الثوب الثاني نصف دينار حتى يزيد في ثمن الثوب الأوّل ، فيجعل المكسور من دينار صحيحاً ، وهذه الزيادة لا تلحق بالأوّل لإبرامه . 2 - ولأنّ الزيادة مجهولة ، فيكون الثمن في الثوب الثاني مجهولًا فيبطل . وإن كان العقد الأوّل لم يلزم لبقاء الخيار فيه بينهما فسدا معاً ؛ لأنّ زيادة الصفة منفردة عن العين مجهولة ، فلا يصحّ إلحاقها بالثمن ، فلم تثبت ، فلم يرض بكون النصف دينار ثمناً حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر فصار الثمن مجهولًا « 5 » . وفيه : بعد تجشّم توجيه استدلاله ، خصوصاً الثاني بإرادة الفسخ حيث لم يرض إلّابذلك المتعذّر منع الجهالة ، ومنع عدم صحّة لحوقها الأوّل ، وإن كان قد أبرم ؛ إذ حاصله تعيين فرد من أفراد الدفع بالشرط ، ولا مانع منه ، كما هو واضح . هذا وقد وقع فيما حضرني من نسخة الدروس « 6 » خلل في النقل عن الشيخ حيث حكى عنه عكس ما ذكرنا ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 98 .
( 2 ) التذكرة 10 : 442 .
( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 4 و 5 ) المبسوط 2 : 98 - 99 .
( 6 ) الدروس 3 : 302 - 303 .