وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 1 ] جريان حكم الصرف عليه إذا بيع بالأثمان ، ولو ضمّ إليها غير ثمن فيقبض ما يُقابل الحلية منها ويؤخّر الباقي إن شاء [ 2 ] .
[ البيع بعشرين درهماً من صرف العشرين بدينار ] :
المسألة ( الثامنة : لو باع ثوباً بعشرين درهماً ) مثلًا ( من صرف العشرين بدينارٍ « 1 » لم يصح لجهالته ) [ 3 ] .
[ هذا مع جهالته وأمّا مع معلوميّته فالمتّجه الصحّة . وحينئذٍ لو كان نقد البلد معيّناً لذلك الصرف أو الغالب
شرح
[ 1 ] [ إذ ] مقتضى إطلاق النصوص المزبورة وما شابهها من الفتاوى المتضمّنة لوجوب نقد ما يُقابل الحلية لو كان الثمن نقداً في المجلس وتأجيل ما عداه [ ذلك ] .
[ 2 ] بل صرّح به في الدروس ، فقال : « لو جمع بين الربوي وغيره في عقد جاز ، فإن كان مشتملًا على أحد النقدين اشترط قبض ما يوازيه في المجلس » « 2 » . وهو مؤيّد لما ذكرنا سابقاً من أنّ المراد بانصراف كلّ جنس إلى ما يخالفه عدم الربا خاصّة . لا أنّ ذلك جارٍ في غيره من الأحكام التي منها الصرف ، فلا يجب التقابض لانصراف كلّ إلى ما يخالفه ، فلا يكون من الصرف الذي هو بيع الأثمان بعضها ببعض ، واللَّه أعلم ، هذا . وقد عرفت فيما تقدّم أنّه يجب العلم بكثرة الثمن إذا كان من جنس الحلية عليها ، وفاقاً للدروس والروضة « 3 » وغيرهما ، وظاهر الباقين ، ولا يكفي الظنّ ، احتياطاً من الربا ، وللشكّ في شرط الجواز هنا ، ولغير ذلك . لكن في اللمعة هنا : « وحلية السيف والمركب يعتبر فيهما العلم إن أريد بيعها بجنسها ، فإن تعذّر كفى الظنّ الغالب » « 4 » . وفيه ما عرفت سابقاً ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] كما عن المبسوط التصريح به أيضاً قال : « إذا اشترى ثوباً بمئة درهم من صرف عشرين درهماً بدينار لم يصحّ الشراء ؛ لأنّ الثمن غير معيّن ولا موصوف بصفة تصيّره معلوماً » « 5 » .
وفيه : أنّ المتّجه الصحّة مع عدم الجهالة . ودعوى لزومها له ممنوعة . ومن هنا قيّد البطلان في القواعد بتعدّد الصرف بالسعر المذكور أو جهله « 6 » . وقال في الدروس : « صحّ مع العلم لا مع الجهل » « 7 » .
وفي المختلف : « إطلاق الشيخ ليس بجيّد ؛ لأنّ مع وجود دراهم صرفها ذلك يصحّ البيع » « 8 » .
وقد يستفاد من تعليل المتن التقييد أيضاً . لكن في المسالك : « أنّ تعليله المنع بالجهالة يقتضي إثباتها وإن وجد في المعاملة نوع صرفه ذلك وعلم به » « 9 » .
قلت : بهذا التعميم صرّح في التذكرة ، حتى قال : « لو كان نقد البلد صرف العشرين بدينار لم يصحّ أيضاً ؛ لأنّ السعر يختلف ، ولا يختصّ ذلك بنقد البلد » « 10 » . وفيه : أنّ المانع من الصحّة إنّما هو جهل الدراهم وهي على هذا التقدير معلومة ، والإطلاق منزّل على نقد البلد أو الغالب إن تعدّد ، فمتى كان نقد البلد معيّناً لذلك الصرف أو الغالب وعيّن نوعاً بذلك صحّ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بالدينار » .
( 2 ) الدروس 3 : 306 .
( 3 ) الدروس 3 : 301 . الروضة 3 : 384 .
( 4 ) اللمعة : 114 .
( 5 ) المبسوط 2 : 98 ، وفيه : « إذا باع ثوبا » .
( 6 ) القواعد 2 : 27 .
( 7 ) الدروس 3 : 306 .
( 8 ) المختلف 5 : 117 .
( 9 ) المسالك 3 : 349 .
( 10 ) التذكرة 10 : 442 - 443 .