تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وعليه يتّجه حينئذٍ بطلان الصرف لو تلف المقبوض قبل القبض الآخر ، بحيث خرج عن صلاحيّة الملك ، فضلًا عن تلف غير المقبوض [ 1 ] . ( ولو قبض البعض ) خاصّة قبل التفرّق ( صحّ فيما قبض حسب ، وبطل في غيره ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] اللهمّ إلّاأن يقال بصحّته ، بناءً على كونه مضموناً مطلقاً أو حيث يكون ، بأن أتلفه بتفريط ، على معنى انتقال الصرف حينئذٍ إلى بدل التالف ، ولكن فيه تأمّل أيضاً . وكيف كان فاحتمال أنّ التقابض شرط لتأثير العقد الملك ، فحصوله له حينئذٍ يكشف عن حصوله من أوّل العقد ، وعدمه كذلك . كاحتمال عدم مدخليّة التقابض في ذلك ، وأنّ العقد أثر ما يقتضيه من الملك ، إلّاأنّه يبطله الافتراق قبل التقابض ؛ إذ هو حينئذٍ كالفسخ بالخيار أو الإقالة مخالف لظاهر الفتاوى وبعض النصوص « 1 » السابقة ، وإن كان الثاني منهما موافقاً للقواعد في الجملة . بل هو صريح المقداد « 2 » فيما تسمعه ، بل هو لا ينافي بعض النصوص « 3 » السابقة ، كما أنّ الأوّل منهما يمكن تنزيل الشرطية في عبارات الأصحاب عليه ؛ ضرورة توقّف تأثير العقد على حصوله ، فهو شرط لتأثيره ينعدم بانعدامه ويوجد بوجوده . إلّاأنّ كيفيّة الوجود بالوجود ، وهو جعل العقد مؤثّراً من أوّل وقوعه نحو ما قلناه في إجازة الفضولي ، بناءً على الكشف ، بل لعلّ ذلك جار في جميع الشروط المتأخّرة عن مشروطها . لكن لمّا لم يكن مقتض له ، بل هو منافٍ لما تسمعه منهم من بطلان الشراء بثمن الصرف مثلًا وإن قبضه بعد ذلك في المجلس كان المتّجه إبقاء عبارات الأصحاب على ظاهرها من توقّف حصول الملك عليه ، وأنّه يحصل حال حصوله تماماً لا قبله . وليس هو من الشرائط المتأخّرة عن زمان وصف الصحّة ، كغسل المستحاضة بعد تمام الصيام ، حتى يلتزم كونه كاشفاً ؛ ضرورة إمكان توقّف الصحّة عليه إلى زمن حصوله هنا بخلافه هناك ؛ إذ لا دليل على تسبيب العقد الصحّة على كلّ حال . نعم هناك ظواهر يمكن تقييدها بدليل المقام من غير حاجة إلى ذلك التكلّف التام ، ودعوى أنّ ذلك أولى باعتبار عدم تقييد تلك الأدلّة على القول بالكشف كما ترى . [ 2 ] بلا خلاف فيهما ؛ لحصول مقتضى الصحّة من العموم وغيره في الأوّل ؛ ومقتضى البطلان من التفرّق قبل التقابض في الثاني . وأمّا صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يبتاع من رجل بدينار فيُؤخذ . بنصفه بيعاً وبنصفه ورقاً ، قال : « لا بأس » ، فسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقاً أو بيعاً ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ منه ورقاً أو بيعاً ؟ قال : « ما احبّ أن أترك شيئاً حتى آخذه جميعاً فلا تفعله » « 4 » . فلا دلالة فيه على المنع أوّلًا . ويحتمل انصرافه إلى صحّة المجموع من حيث المجموع ، ولا كلام فيه ثانياً . بل قد يحتمل خروجه عن أصل ما نحن فيه ثالثاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، 171 ، ب 2 من الصرف ، ح 13 ، 15 . ( 2 ) التنقيح 2 : 98 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 167 ، ب 2 من الصرف . ( 4 ) الوسائل 18 : 169 ، ب 2 من الصرف ، ح 9 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )