تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مع أنّه لا يخلو عن إشكال ، واللَّه أعلم . ( و ) ممّا يتفرّع على اعتبار التقابض في الملك ما ( لو اشترى منه دراهم ) بعقد الصرف ( ثمّ ابتاع بها ) منه ( دنانير قبل قبض الدراهم لم يصحّ الثاني ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور بين الأصحاب : 1 - لعدم ملك الدراهم عليه لو كانت كلّية ، وعدم ملك عينها لو كانت شخصيّة . 2 - ولصحيح إسحاق بن عمّار كما في المختلف « 1 » قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يجيء بالورق يبيعها يريد بها ورقاً عندي فهو اليقين عندي أنّه ليس يريد دنانير ليس يريد إلّاالورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقي فأشتري منه الدراهم بالدنانير فلا تكون دنانيره عندي كاملة فاستقرض له من جاري فأعطيه كمال دنانيره ولعلّي لا احرز وزنها ، فقال : « أليس يأخذ وفاء الذي له ؟ قلت : بلى ، قال : ليس به بأس » « 2 » . وكأنّه لما يفهم منه من البأس إذا لم يقبض الدنانير ؛ إذ المراد أنّي أستقرض به الدنانير ثمّ أشتريها منه بالورق الذي يريده ، كما يومئ إليه ما في صدر الخبر . ويمكن أن يكون مراد السائل التوقّف من جهة عدم إحراز الوزن فتخرج حينئذٍ عن الاستدلال . وعلى كلّ حال فليس البطلان لعدم جواز الشراء بما لم يقبض قبل كيله أو وزنه كبيعه ؛ إذ قد عرفت - بعد تسليم مساواة الشراء به لبيعه - أنّ الأصح الجواز ، ولا لأنّه بيع دين بدين إذا فرض كون الدنانير كليّة في الذمّة لا معيّنة ؛ ضرورة عدم صدق الدَينيّة بعد اشتراط التقابض في الملك . على أنّك ستعرف كون الممنوع بيع الدين قبل البيع به كذلك لا ما كانا أو أحدهما بعقد البيع . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في المحكي عن السرائر فإنّه بعد أن ذكر ما في النهاية : إذا باع الإنسان دراهم بدنانير لم يجزه أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها إلّابعد أن يقبض الدنانير ، ثمّ يشتري بها دراهم إن شاء « 3 » قال : « إن لم يتفارقا من المجلس إلّابعد قبض الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأوّل فلا بأس بذلك ، وإن لم يكن قبضه الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة . هذا إذا عيّنا الدراهم الأخيرة المبتاعة ، فإن لم يعيّناها فلا يجوز ذلك ؛ لأنّه يكون بيع دين بدين ، وإن عيّناها لم يصر بيع دين بدين ، بل يصير بيع دين بعين » « 4 » . كما أنّ منه يظهر ما في المسالك تبعاً لغيره من أنّه « ينبغي القول بالصحّة مطلقاً في مفروض المتن إذا تقابضا قبل التفرّق ، وغاية ما يحصل في البيع أن يكون فضوليّاً فإذا لحقه القبض صحّ ، وسيأتي أنّ بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع » « 5 » . إذ فيه : منع جريان حكم الفضولي عليه بعد القول بأنّ الملك من حين القبض ، كمنعه فيما لو باع مال غيره ثمّ انتقل إليه . وأغرب من ذلك كلّه ما في التنقيح من « أنّ لنا أنّ نقول : . . . إنّ بطلان البيع بالتفرّق قبل التقابض لا يستلزم عدم تملّك المشتري ؛ لجواز تملّكه ملكاً متزلزلًا ، كالمبيع في زمن الخيار ، فإن قبض لزم وإلّا بطل . وإذا ملك صحّ البيع الثاني ؛ لأنّه اشترى بثمن مملوك ، وصحّ البيع الأوّل أيضاً ؛ لأنّه وإن لم يقبض الدراهم ، لكن قبض عوضها وهو الدنانير ، وقبض العوض كقبض المعوض » « 6 » ، إذ هو كما ترى ، مع مخالفته لما قدّمناه من أنّ القبض شرط للملك ، لا أنّ الافتراق مانع . فيه نظر من وجه آخر لا يخفى . فالتحقيق ما ذكرناه وهو الموافق لإطلاق المشهور البطلان .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 110 . ( 2 ) الوسائل 18 : 176 - 177 ، ب 5 من الصرف ، ح 3 ، مع اختلاف . ( 3 و 4 ) النهاية : 381 . السرائر 2 : 267 - 268 . ( 5 ) المسالك 3 : 335 . ( 6 ) التنقيح 2 : 98 - 99 .