[ هل يثبت الإثم مع البطلان أو البطلان خاصّة ] . وهو [ / الثاني ] قوي وإن كان الأوّل أحوط ، وينبغي مراعاة التقايل حينئذٍ قبل التفرّق لو تعذّر التقابض ، بناءً على مشروعيّة التقايل في نحو ذلك ، كما هو الظاهر [ 1 ] .
بل الظاهر [ 2 ] منع النسيئة في الأثمان ولو فرضت على وجه لا تنافي التقابض في المجلس ، كما إذا كان الأجل قصيراً جدّاً [ 3 ] .
وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 4 ] كون التقابض قبل الافتراق شرطاً في الصحّة ، فقبله لا صحّة فلا انتقال [ 5 ] .
[ ويعتبر ] التقابض منهما معاً فيه ، فلا يكفي قبض أحدهما ، بل هو حينئذٍ في يده كالأمانة قبل قبض الآخر .
بل إن لم نجعله كالمقبوض بالسوم أمكن عدم ضمانه بالتلف بغير تفريط [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فما عن الصدوق من أنّه لا يشترط التقابض في المجلس « 1 » . وحكاه الشهيد في الحواشي عن البشرى « 2 » ، كما أنّه حكى فيها أيضاً قولًا بالتفصيل بين بيع الجنس بجنسه فيشترط ، وبين بيع أحدهما بالآخر فلا يشترط . والنصوص « 3 » السابقة والفتاوى على خلافه ، بل وعلى خلاف الصدوق - أيضاً - كما عرفت وإن كان يشهد له : أخبار الساباطي الأربعة عن الصادق عليه السلام المتضمّنة لنفي البأس عن بيع الدراهم بالدنابير نسيئة ، وعن سلف الدنانير بالدراهم « 4 » . كخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام الذي في طريقه علي بن حديد : « لا بأس أن يبيع الرجل الدينار نسيئة بمئة وأقلّ وأكثر » « 5 » . ومكاتبة محمّد بن عمر « 6 » . إلّاأنّ الجميع قاصرة عن الأدلّة السابقة ، من وجوه خصوصاً مع عدم صراحة بعضها ، فالأولى طرحها كما في الدروس « 7 » ، أو تأويلها .
[ 2 ] من النصّ والفتوى .
[ 3 ] بل في خبر عبد الرحمن : « أنّ الناس لم يختلفوا في النسيء - أي في بيع الأثمان - أنّه الربا » « 8 » .
[ 4 ] [ كما هو ] ظاهر ما سمعته من الفتاوى ومعاقد الشهرات والإجماعات .
[ 5 ] وفي خبر محمّد بن قيس السابق « 9 » دلالة عليه بل وفي خبر البجلي « 10 » . وبه يخرج حينئذٍ عن قاعدة اقتضاء العقد الملك ، المعتضدة بأصالة عدم شرط آخر . بل وعن ما ادّعي في غير المقام من الإجماع على عدم اعتبار أزيد من القبض في الملك ، ردّاً على القائل بتوقّفه على انقضاء الخيار ؛ إذ قد عرفت من الأدلّة السابقة اعتبار [ ذلك ] .
[ 6 ] نعم قد يقال بحصول الملك به لو قبض الآخر بعده من حين القبض الأوّل ، بل وإن تلف من يده ، مع أنّه لا يخلو من نظر وبحث ؛ ضرورة إمكان القول بحصول الملك في العوضين معاً عند حصول القبض المتأخّر الذي هو شرط لتأثير السبب ، بل به يتحقّق التقابض ، فلا يجدي القبض السابق .
هامش
( 1 ) نقله في كشف الرموز 1 : 497 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 396 .
( 3 ) انظر الوسائل 18 : 167 ، ب 2 من الصرف .
( 4 ) الوسائل 18 : 170 ، 171 ، ب 2 من الصرف ، ح 10 - 12 ، 14 .
( 5 ) المصدر السابق : 170 ، ح 13 .
( 6 ) المصدر السابق : 171 ، ح 15 .
( 7 ) الدروس 3 : 305 .
( 8 ) الوسائل 18 : 198 ، ب 15 من الصرف ، ح 1 .
( 9 ) تقدّم في ص 344 .
( 10 ) الوسائل 18 : 167 ، ب 2 من الصرف ، ح 1 .