وعلى كلّ حال يتخيّران معاً في إجازة ما صحّ فيه وفسخه [ 1 ] إذا لم يكن من أحدهما تفريط في تأخير القبض . ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار لهما .
ولو اختصّ به أحدهما سقط خياره خاصّة كما هو واضح ( ولو فارقا المجلس مصطحبين ) قبل ن يتقابضا ( لم يبطل ) الصرف [ 2 ] .
وقد تقدّم في خيار المجلس تحقيق أقلّ ما يتحقّق به الافتراق من الخطوة .
كما أنّه تقدّم هناك كثير ممّا له نفع في المقام ، إلّاأنّ الظاهر عدم اعتبار الاختيار فيه هنا ، وإن كان معتبراً هناك .
فلو أكرها على التفرّق مثلًا أمكن القول بالبطلان هنا ، بخلافه هناك [ 3 ] .
( ولو وكّل أحدهما ) غيره ( في القبض عنه فقبض الوكيل قبل تفرّقهما ) أي المتعاقدين ( صحّ ، ولو قبض بعده « 1 » بطل ) وكذا لو وكّلا معاً على القبض عنهما ، ولا اعتبار بمفارقة الوكيل لهما أو لأحدهما .
ولو وكّلا أو أحدهما على الصرف خاصّة أو مع القبض فالمعتبر المفارقة بين من وقع العقد معه [ 4 ] .
[ ولا يكفي لو تعاقدا مثلًا وأرسل أحدهما وكيله مع الآخر فتقابضا قبل التفرّق ] .
نعم قد يقال : بعدم اعتبارهما في العاقدين فضولًا أو أحدهما ، وأنّ المدار على عدم تفرّق المجيزين بعد الإجازة حتى يتقابضا .
شرح
[ 1 ] لتبعّض الصفقة .
[ 2 ] بلا خلاف ؛ للأصل بعد ظهور النصوص ، خصوصاً قوله : « وإن نزى حائطاً فانز معه » « 2 » . في أنّ المعتبر التقابض قبل التفرّق . ومن هنا كان التعبير به أجود من المجلس الموهم خلاف ظاهره .
[ 3 ] لاختلاف المدرك ، فلاحظ وتأمّل .
[ 4 ] لأنّ الضابط كما في جامع المقاصد والمسالك والروضة والرياض التقابض قبل تفرّق المتعاقدين « 3 » ، سواء كانا مالكين أو وكيلين . لكن قد يشكل بمنع دلالة النصوص على البطلان بتفرّق الوكيلين إن قبض المالكان في ذلك المجلس ، بل يصدق على بائع الذهب بالفضّة إذا قبض بعد تفرّق الوكيلين : أنّه ما باعه إلّايداً بيد . على أنّ ذلك يقضي بعدم البطلان مطلقاً لو كان الوكيل على العقد متّحداً عنهما ؛ لعدم تصوّر الافتراق فيه ، والتزامه كما ترى ؛ ضرورة صدق بيعه حينئذٍ لا يداً بيد . فلعلّ إناطة الحكم بذلك أولى إن لم ينعقد إجماع بخلافه . بل قد يدعى صدق اليد باليد لو تعاقدا مثلًا وأرسل أحدهما وكيله مع الآخر فتقابضا قبل التفرّق ففي خبر البصري : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع الذهب بالدراهم فيقول : أرسل رسولًا فليستوفي لك ثمنه ؟ قال : يقول : « هات وهلّم و [ يكون ] رسولك معه » « 4 » . ولا ينافيه ما سمعته في خبر البجلي « 5 » بعد حمله على الندب ونحوه . إلّاأنّ الجرأة على خلاف ما عند الأصحاب ممّا لا ينبغي . وقد عرفت المدار عندهم على عدم تفرّق المتعاقدين .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بعد التفرق » .
( 2 ) الوسائل 18 : 169 ، ب 2 من الصرف ، ح 8 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 181 . المسالك 3 : 334 . الروضة 3 : 379 . الرياض 8 : 319 .
( 4 ) الوسائل 18 : 167 ، ب 2 من الصرف ، ح 2 ، وفيه : « فيقول » بدل « قال : يقول » .
( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .