( و ) منه يعلم أنّه ( لو افترقا ) - في مفروض المسألة - قبل التقابض ( بطل العقدان ) معاً [ 1 ] .
( ولو كان له عليه دراهم فاشترى بها ) منه ( دنانير صحّ وإن لم يتقابضا . وكذا لو كان له دنانير فاشترى بها دراهم ل ) - ما في الصحيح الآتي من ( أنّ النقدين من واحد ) فأشبه التقابض [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لانتفاء الشرط فيهما حينئذٍ ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] ولأصالة عدم اشتراطه في نحو المقام بعد صحيح إسحاق بن عمّار الذي رواه المشايخ الثلاثة ، وعمل به الأصحاب في الجملة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يكون للرجل عندي الدراهم الوضح فيلقاني ، ويقول لي : كيف سعر الوضح اليوم فأقول له : كذا وكذا فيقول : أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضح فأقول : نعم فيقول : حوّلها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا ؟ فقال : « إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذٍ فلا بأس بذلك ، فقلت : إنّي لم أوازنه ولم اناقده ، إنّما كان كلاماً منّي ومنه فقال لي : أليس الدراهم والدنانير من عندك ؟ فقلت : بلى فقال : لا بأس بذلك » « 1 » .
وموثّق عبيد بن زرارة أو صحيحه : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول : حوّلها دنانير من غير أن أقبض شيئاً ؟ قال : « لا بأس به ، قلت : ويكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول له : حوّلها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئاً ، قال : لا بأس » « 2 » . وتنزيلها على إرادة التوكيل - في القبض أو فيه وفي البيع وأنّ ما في الذمّة له وعليه مقبوض - اجتهاد في مقابلة النصّ الذي يأباه من وجوه ، على أنّ من الواضح منع كون ما عليه لغيره في ذمّته مقبوض له وإن وكّله فيه ، بحيث يجرى عليه حكم المقبوض ، وإلّا لجاز بيع الذهب المشخّص - مثلًا - بذهب في ذمّته على أن يكون المشتري وكيلًا في قبضه ، ومعنى قبضه له حينئذٍ ، رضاه ببقائه في ذمّته .
وأفضح من ذلك : دعوى أنّ المراد من الخبر : التوكيل ، وأنّه قد وقع منه القبض الحسّي وأثبتها ، مع أنّ صريح الخبر عدم وقوع غير الكلام .
وبالجملة قد أطنبوا في المقام بلا مقتضٍ ، كما أنّه لا ينبغي العمل بالخبر على معنى حصول التحوّل بمجرّد الأمر بالتحويل ، وإن أوهمه ظاهر بعض العبارات . بل المراد منه حصول المعاملة منهما بذلك ، وإن كان بعنوان المعاطاة ، بناءً على كونها من البيع وعدم اشتراط التقابض هنا ، بل يكفي قبض ما في ذمّته له ، وبقاء الآخر في ذمّته ، وحيث كانا معاً عنده صار كالتقابض . ولولا فهم الأصحاب أمكن تنزيل الخبر على معاطاة الصلح ، وإن كان في الخبر منافاة ماله ، واللَّه أعلم . ومن ذلك يعلم أنّه لا وجه لبناء الخبرين على مقدمات كثيرة ، لا يخلو جملة منها من نظر وتأمّل ، بل قد أفتى بالخبرين من لا يقول ببعض تلك المقدّمات كما لا يخفى .
فالتحقيق ما ذكرنا كما أومئ إليه في المختلف « 3 » ، وكاد يكون صريح المتن ، كما هو صريح غيره أيضاً ، ومنه يظهر لك النظر في كلام كثير من المصنّفين ، فلاحظ وتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 245 ، ح 2 . الفقيه 3 : 291 ، ح 4046 . التهذيب 7 : 102 ، ح 441 . الوسائل 18 : 174 - 175 ، ب 4 من الصرف ، ح 1 وذيله .
( 2 ) الكافي 5 : 247 ، ح 12 . التهذيب 7 : 103 ، ح 442 . الوسائل 18 : 175 ، ب 4 من الصرف ، ح 2 ، وذيله .
( 3 ) المختلف 5 : 107 - 108 .