وإنّ المتجه الضمان مطلقاً مع وجود العين وتلفها [ 1 ] .
وقد بان لك من ذلك كلّه أنّه لا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى اجتناب ذلك كلّه [ 2 ] .
[ بيع الصرف ] :
( الثالث ) من الأمور التي يتوقّف بيان الربا في البيع عليها : ( الصرف وهو ) لغة : الصوت . وشرعاً أو متشرعيّة :
( بيع الأثمان ) أي الذهب والفضّة مسكوكين أو لا ( بالأثمان ) لا غيره من النواقل [ 3 ] . نعم [ الظاهر ] [ 4 ] حصوله بقصد مطلق المبادلة والمعاوضة ، ويمكن إرادة ما كان المقصود منها البيع أو يدّعي تنزيلها عليه ما لم يقصد العدم .
وعلى كلّ حال فسمّي بيعها صرفاً ؛ لمناسبة اشتمالها على الصوت عند تقليبها بالبيع والشراء [ 5 ] .
كما أنّ الوجه في تسميتها أثماناً : وقوعها مقرونة بباء العوض عن الأشياء غالباً [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما حكاه في الدروس « 1 » عن المتأخّرين وهو كذلك .
[ 2 ] على أنّ النصوص « 2 » المزبورة ظاهرة في معذورية من تناول الربا جهلًا ، وهو شامل لما إذا كان الطرف الآخر عالماً ، مع أنّ المعاملة حينئذٍ فاسدة قطعاً ؛ لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم ، وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل . فلابد من التزام أمور عظيمة حينئذٍ بالنسبة إلى حلّ مال الغير في يد الآخر ، وعدم جواز أخذه لمالكه ، مع وجود عينه ، وغير ذلك ممّا يصعب التزامه ، وأيضاً الجاهل الغير المعذور الذي قد تاب مندرج في قوله تعالى :( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )« 3 » . ومنه ينقدح الإشكال في النصوص « 4 » المزبورة المشتملة على تفسير الموعظة بالتوبة ، مضافاً إلى ظهور الآية وغيرها أنّ المراد « من جاءه موعظة من ربه فانتهى » ، أي امتثل ما جاء من ربه من النهي ، فهو ظاهر في أوّل النزول ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده ؛ للأصل وغيره .
[ 4 ] [ كما ] قد يظهر من بعض النصوص .
[ 5 ] وربّما قيل بكونه منقولًا من التصريف ، وهو كثرة التصرّفات في وجوه المعاوضات ، والأمر سهل .
[ 6 ] بل فيما حضرني من نسخة منسوبة للشهيد على القواعد عن قطب الدين ، قال : « الذهب والفضّة ثمنان ، وإن باعهما بعوض ، ولهذا لو باعه ديناراً بحيوان ثبت للبائع الخيار بالإتّفاق » قال : « وإن كانا عوضين فكلّ منهما بائع ومشترٍ ، ولو باعه حيواناً بحيوان ثبت لكلّ منهما الخيار » « 5 » . وإن كان قد يمنع ذلك كلّه عليه ؛ ضرورة اقتضاء العرف عند الحقيق كون مدخول « الباء » الثمن . والاتّفاق الذي ذكره لم نتحقّقه . كما أنّ ما ذكره من صدق كلّ من « البائع » و « المشتري » عليهما لو كانا معاً عوضين واضح المنع . ومثله ما ذكره أخيراً على ما عرفته سابقاً في الخيار . وقال في الدروس هنا : « الثمن : ما قرن بالباء هنا ، وفي غيره كذلك ، ويحتمل أن يكون هو النقد إذا كان أحد العوضين ، وإلّا فالمقرون بالباء وتظهر الفائدة في بيع حيوان بحيوان وبيع نقد بحيوان » « 6 » . وظاهره أنّه لا إشكال في كون الثمن مدخول الباء في النقدين ، بل والمتجانسين ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 299 ، 303 .
( 2 ) الوسائل 18 : 128 - 129 ، ب 5 من الربا ، ح 2 - 4 .
( 3 ) البقرة : 279 .
( 4 ) الوسائل 18 : 130 ، 131 ، 132 ، ب 5 من الربا ، ح 7 ، 10 ، 12 .
( 5 ) نقله في جامع المقاصد 4 : 181 ، وفيه : « بعرض » بدل « بعوض » .
( 6 ) الدروس 3 : 299 ، 303 .