. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المعتزلة . وقيل في التفسير ذكره شيخنا في التبيان « 1 » وغيره من المفسّرين : أنّ المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم ، فقال :( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )« 2 » ، فأمّا ما يجري من المسلم فيجب ردّه على صاحبه ، سواء كان جاهلًا بحاله غير عالم بأنّه محرّم ، أو كان عالماً بذلك فإنّه يجب ردّ الربا على من أربى عليه من المسلمين جميعاً ، فلا يظنّ ظانّ ولا يتوهّم متوهّم على شيخنا فيما قال غير ما حرّرناه » « 3 » .
وتبعه في حمل الآية وبعض النصوص على أحد الأمرين العلّامة في المختلف « 4 » .
ويمكن حمل بعض النصوص :
1 - على العلم بأنّ الميت كان يربي وإن لم يعلم في خصوص المال منه شيئاً .
2 - وعلى أنّه مجهول المالك وقد أباحه الإمام عليه السلام له ، أو على أنّه من الشبهة الغير المحصورة أو غير ذلك ، بل في المحكي عن كشف الرموز : « أنّه يمكن أن يقال : إنّ من ادّعى اليوم في الإسلام جهالة تحريم الربا لا يسمع منه ، فيحمل النص والفتوى على أوّل الإسلام » « 5 » . وقد حكاه هو أيضاً عن صاحب الرائع « 6 » .
قلت : لا يخفى قوّة كون المراد بالآية العفو عمّا سلف في حال الجاهلية نحو قوله تعالى :( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )« 7 » ، وغيره ممّا هو وارد مورده .
ومن هنا ادّعى الفاضل المقداد في المحكي عن كنزه صراحة الآيتين في أنّه لا يجب ردّ الربا مع الجهل السابق على نزول التحريم ، ثمّ قال : « إنّه قرار يجب الردّ مع الجهل والعلم » ثمّ إنّه جمع بين الكلامين « بأنّه لا يجب على الكافر ردّ ما أخذ حال كفره ، إلّاأن يكون عينه موجودة ، وأمّا المسلم فيجب عليه الردّ مطلقاً سواء علم بالتحريم أو لم يعلم » « 8 » . وإن كان قد يناقش فيه بأنّ الظاهر عدم وجوب الردّ على الكافر وإن كانت العين موجودة ، نعم ليس له قبضه كما أنّه قد يناقش في وجوب الردّ على المسلم بعد تلف العين ؛ لإمكان القول بأنّه قد سلّطه المالك عليها ، بل قال بعض مشايخنا في تأييد القول بالعفو مع الجهل : « إنّ الدافع قد أباح للقابض هذه الزيادة ؛ لأنّه إن كان عالماً فظاهر ، وإن كان جاهلًا فكذلك ؛ لأنّه دفعها على التراضي مبيحاً لها ، غاية ما في الباب أنّها لو بقيت وأراد الرجوع بها رجع ، وليس هذا التراضي منوطاً بوجه مخصوص حتى يكون كالتراضي في العقد الفاسد ، فتكون الإباحة مشروطة بصحة العقد في الواقع وسلامة المقابل » « 9 » وصريحه أنّ القائل بالعفو معترف بالفساد في هذا الحال ، خلاف ما سمعته سابقاً من صاحب الحدائق « 10 » .
23 / 403
لكن فيه : أنّ القول بالعفو عنه أشد مخالفة للقواعد والضوابط ، خصوصاً في ربا البيع . ومن الغريب دعوى عدم تقييد الإباحة بذلك ، والفرض أنّه ما دفعه إليه إلّابعنوان الاستحقاق بالمعاملة الربويّة . ومنه ينقدح دفع المناقشة الأخيرة .
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 360 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) السرائر 2 : 251 - 252 .
( 4 ) المختلف 5 : 78 .
( 5 و 6 ) كشف الرموز 1 : 485 .
( 7 ) النساء : 22 .
( 8 ) كنز العرفان 2 : 39 ، وفيه : « قرّرنا » بدل « قرار » .
( 9 ) مفتاح الكرامة 4 : 534 - 535 .
( 10 ) الحدائق 19 : 221 .