ولا فرق في ذلك بين وجود المال وتلفه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن نهاية الإحكام « 1 » التصريح به .
نعم ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عمّا مضى بأن يتوب عمّا سلف ، وصرّح في الحدائق « 2 » بصحة المعاملة في هذا الحال ، ولعلّه مراد الباقين ؛ إذ الحكم بعدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد .
نعم قد يقال : إنّ محلّ كلامهم في ربا القرض ونحوه ممّا تخصّ الحرمة الزيادة لا مطلق العوض ، إلّاأنّ إطلاقهم مناف له .
وكيف كان فالعمدة في ذلك بعد :
1 - الأصل .
2 - قيل « 3 » : واستصحاب الحكم حال الجهل إلى ما بعد المعرفة .
3 - واختصاص أدلّة حرمة الربا كتاباً « 4 » وسنّة « 5 » - للتبادر من السياق وقاعدة التكليف - بصورة العلم ، خصوصاً الآية المزبورة التي هي( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )« 6 » .
4 - مؤيّداً بما حكي من سبب النزول أنّ الوليد بن المغيرة كان يربى في الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد المطالبة بها بعد ما أسلم فنزلت الآية « 7 » قوله تعالى :( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )« 8 » ، المفسّر في ظاهر المحكي عن الطبرسي بأنّ « له ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي ولا يلزمه ردّه » « 9 » .
كالمحكي عن الراوندي في تفسيرها بأنّ « له ما أكل ، وليس عليه ردّ ما سلف إذا لم يكن علم أنّه حرام » ، مستدلّاً عليه « بقول أبي جعفر عليه السلام : « من أدرك الإسلام وتاب عمّا كان عمله في الجاهلية وضع اللَّه عنه ما سلف ، فمن ارتكب ربا بجهالة ولم يعلم أنّ ذلك محظور فليستغفر اللَّه في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى شيء ، ومتى علم أنّ ذلك حرام أو تمكّن من علمه فكلّ ما يحصل له من ذلك محرّم عليه ويجب عليه ردّه إلى صاحبه » » . ثمّ قال : « قال السدي : له ما سلف له ما أكل وليس عليه ردّ ما سلف ، فأمّا من لم يقبض بعد فليس له أخذه وله رأس المال » « 10 » .
لكن عن الطبرسي أنّه روى الخبر المزبور إلى قوله تعالى :( فَلَهُ ما سَلَفَ )« 11 »
« 12 » ، فيحتمل أن يكون ما بعده من كلام الراوندي . وفي الصحيح دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلّاأن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : « مخرجك من كتاب
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 554 .
( 2 ) الحدائق 19 : 221 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 537 .
( 4 ) البقرة : 275 ، 276 ، 277 ، 279 .
( 5 ) انظر الوسائل 18 : 117 ، ب 1 من الربا .
( 6 ) البقرة : 278 ، 279 .
( 7 ) الوسائل 18 : 131 ، ب 5 من الربا ، ح 8 .
( 8 ) البقرة : 275 .
( 9 ) مجمع البيان 1 : 390 .
( 10 ) فقه القرآن 2 : 47 .
( 11 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : « . . . وضع اللَّه عنه ما سلف » .
( 12 ) مجمع البيان 1 : 390 .