وكيف كان فالأجود فيما نحن فيه الصحّة وإن حصلت الزيادة [ 1 ] [ بالتقسيط ففي بيع مد تمر درهم بمدين ودرهمين لو تلف الدرهم والمد صحّ البيع في الباقي بما يقابله من نصف المدين والدرهمين ولو حصلت الزيادة ] .
شرح
[ 1 ] كما عن السيد عميد الدين الجزم به « 1 » ، مع أنّه يمكن فرض التقسيط على وجه لا يستلزم الربا ، بأن يجعل نصف الدرهم التالف مثلًا في مقابل مثله من الشيء ونصفه الآخر في مقابل مد ونصف من الثمن ، فيكون نصف المد في مقابل نصف مد والنصف الآخر في مقابل درهم ونصف ، وحينئذٍ فكلّ من نصفي المبيع في مقابل ما يساوي درهمين من الجنسين معاً فلا زيادة في الجنس الواحد .
ولعلّ وجهه أنّ أجزاء المبيع لمّا قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع لم يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور .
فإنّ صيانة العقد عن الفساد مع إمكان السبيل إليه متعيّن .
وهو جيّد بعد وجود مرجّح له على غيره ؛ ضرورة عدم انحصار التقسيط الذي يتخلّص به من الربا فيه ؛ إذ يمكن جعل ثلث الدرهم مثلًا في مقابل ثلث درهم من الثمن ، وثلثاه في مقابل مدّ وثلثين من المثمن ، ويجعل ثلث المد من المبيع في مقابل مثله من الثمن .
وثلثاه في مقابل الباقي من الدرهمين وهو درهم وثلثان أو يجعل الربع أو ما دونه أو ما فوق النصف أو غير ذلك من الطرق التي لا ترجيح لواحد منها على الآخر ، بل قيل : وعلى التقسيط يصرف كلّ جنس إلى ما يخالفه « 2 » ، بل ربّما رجّح عليها بنصّ الأصحاب ، إلّاأنّك قد عرفت ما فيه ، مضافاً إلى أنّ التحقيق مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المثمن على الإشاعة - لا أنّ المنزّل عليه البيع قبل التلف مقابلة المجموع بالمجموع من دون تعيين كونه على الإشاعة أو غيره ، فإذا تلف احتجنا إلى التعيين فنحتاج إلى مرجّح ؛ ضرورة ظهور قصد المتعاملين مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن على الإشاعة ، وكان الرجوع إليه في التلف وفي العيب ، وفي ظهور الاستحقاق وغير ذلك من المقامات ؛ لابتناء العقد عليه . فظهر حينئذٍ أنّ المصحح للبيع هو المنزّل عليه عند التلف ، فحينئذٍ يبطل منه فيما نحن فيه على الإشاعة . إلّاأنّه إذا تراضيا على ما يتحقق به الزيادة في هذا الحال لم يتحقق الربا ؛ لما عرفت من ظهور أدلّته في الزيادة في نفس العقد . ومن هنا كان لا فرق عندنا في ذلك بين اشتمال كلّ من العوضين على جنسين مختلفين وبين اشتمال أحدهما على ذلك ومقابلته بالزيادة وإن كان يمكن منع فرض تحقق الزيادة في الأوّل على الجنس الواحد بعد فرض الإشاعة في الأجزاء إلّابالتراضي منهما على ما يحصل به ذلك . وقد عرفت عدم البأس فيه عندنا ، فلا يجب عليهما اختيار ما لا يتحقق به ذلك تخلّصاً من الربا - أنّه وإن تعاسرا في أفراده رجعا إلى القرعة أو الحاكم أو أنّ التخيير للبائع ؛ لأنّ الثمن قد انتقل إليه بالعقد والمستحق عليه إرجاع أمر كلّي ، فيخيّر في أفراده أو للمشتري إذا لم يكن قد دفعه إلى البائع أو غير ذلك ممّا لا يحتاج إليه بعد ما ذكرنا . ومنه يعلم ما في خيرة السيد في الرياض « 3 » من وجوب التقسيط بما لا يحصل معه الربا ، واللَّه أعلم . وكيف كان فقد عرفت مشروعية الاحتيال في التخلّص من الربا نصاً وفتوى ؛ إذ هو فرار من الباطل إلى الحقّ . وهو متجه في الأخير .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 : 443 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 277 .
( 3 ) الرياض 8 : 313 .