[ التخلّص من الربا ] :
( وقد يتخلّص من الربا ) أيضاً ( بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غير جنسها ثمّ يشتري من الآخر « 1 » ) سلعته ( بالثمن ) الذي باع به سلعته ( و ) حينئذٍ ( يسقط اعتبار المساواة ) ؛ ضرورة عدم بيع كلّ منهما بالآخر حتى يشترط ذلك تخلّصاً من الربا ، فلو باع مثلًا وزنة من الحنطة بعشرة دراهم ثم اشترى منه وزنتين بذلك صحّ . ( وكذا لو وهبه ) أحدهما ( سلعته ثمّ وهبه الآخر ) الأخرى من غير معاوضة وإلّا بنى الحال على اختصاص الربا بالبيع وعدمه ( أو أقرض « 2 » ) سلعته ( صاحبه ثمّ أقرضه هو وتبارءا ) . ( وكذا لو تبايعا ) متساوياً ( ووهبه الزيادة ) إلى غير ذلك مما يخرج عن بيع المجانس بمثله متفاضلًا . لكن قال المصنّف هنا : ( كلّ « 3 » ذلك من غير شرط ) وهو متّجه في الأخير [ 1 ] . وفي سابقه على إرادة القرض بشرط قرض الجنس الآخر والتباري بعد ذلك [ 2 ] ، بل في الهبة بشرط الهبة ، بناءً على عموم الربا للمعاوضات [ 3 ] .
أمّا الأوّل وهو البيع بثمن مخصوص مشترطاً عليه بيع الجنس الآخر بذلك الثمن فلا أرى به بأساً [ 4 ] .
[ ردّ الزيادة المأخوذة بالربا ] :
المسألة السابعة : [ المختار ] [ 5 ] وجوب ردّ الزيادة خاصة المأخوذة بالقرض ونحوه ؛ ضرورة بقائها على ملك المالك معيّنة أو مشاعة ، فحكمها حكم غيرها من الأمور التي للغير في الردّ والصدقة ونحوهما من مسائل الاشتباه للمال والصاحب أو لهما ممّا هو مقرّر في كتاب الخمس وغيره من محالّه .
من غير فرق في ذلك بين العلم والجهل . وأمّا لو كان الربا في عقد المعاوضة فالمتّجه حينئذٍ فساد المعاملة فيبقى كلّ العوضين على ملك صاحبه لا الزيادة خاصة ؛ إذ الفرق بينه وبين القرض واضح .
وحينئذٍ يجري فيه ما يجري في باقي المعاملات الفاسدة ، من غير فرق أيضاً بين العالم والجاهل إلّافي الإثم
شرح
[ 1 ] ضرورة حصول الزيادة باشتراط هبة الزيادة ؛ لما عرفت سابقاً من تحقق الربا بالزيادة في العقد ولو حكماً كاشتراط الأجل ونحوه .
[ 2 ] فإنّ الظاهر تحقق ربا القرض بمثل ذلك .
[ 3 ] إذ الظاهر كون ذلك من الهبة المعوّضة .
[ 4 ] لوجود مقتضى الصحّة وعدم المانع ، فإن أراد المصنّف ما يشمل ذلك كان محلّاً للنظر ، فتأمّل . وكيف كان فلا يناقش في هذه الحيل - بعدم قصد هذه الأمور أوّلًا وبالذات ، ومن المعلوم تبعية العقود للقصود - لاندفاعها بالمنع من عدم القصد ، بل قصد التخلّص من الربا المتوقّف على قصد الصحيح من البيع والقرض والهبة وغيرها من العقود كاف في حصول ما يحتاج إليه البيع من القصد ؛ إذ لا يشترط - في القصد إلى عقد - قصد جميع الغايات المترتّبة عليه ، بل يكفي قصد غاية من غاياته ، واللَّه أعلم .
[ 5 ] [ الذي ] لا ريب في أنّ مقتضى ما دلّ على حرمة الربا وفساد المعاملة المشتملة عليه [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الأخرى » بدل « من الآخر » .
( 2 ) في الشرائع : « أقرضه » .
( 3 ) في الشرائع : « وكلّ » .