تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإرشاد « 1 » ، وقوّاه الشهيد الثاني في المسالك والروضة « 2 » . لكن منشؤه على الظاهر ما أومأ إليه في المختلف من الجمع بين ما دلّ على الحرمة كالرواية « 3 » والإجماع المحكي وإطلاقات الحلّ والجواز ، فيحمل الأوّل على ما إذا كان مذبوحاً ؛ لتحقق شرط الربا فيه ، والثاني على الحي ؛ لفقد شرط الربا فيه . ومن هنا صرّح بعضهم « 4 » بالكراهة في الحي ؛ للشبهة الناشئة من إطلاق القول والرواية بالحرمة . وقد ظهر لك ممّا ذكرنا ما فيه ؛ إذ لا حاجة لحمل المنع على كونه من جهة الربا كي يحتاج إلى ذلك وإلى حمل النص ومعقد الإجماع والفتاوى المتضمّنة للفظ « الحيوان » و « الشاة » أو « الغنم » على خلاف ظاهره ؛ ضرورة ظهورها جميعاً في الحي ، على أن تنزيل ما دلّ على الربا على المذبوح قد يناقش فيه ، بأنّه غير مكيل ولا موزون قبل السلخ ، بل تعارف في زماننا بيعه جزافاً بعد السلخ إذا كان جملة ، بل من المعلوم أنّ الرأس لا يباع إلّاجزافاً ، والاكتفاء بموزونية جنسه أي اللحم قد عرفت ما فيه ، بل قد يمنع كون جنس الحيوان المذبوح اللحم . وكذا يظهر لك ما في التذكرة فإنّه بعد أن ذكر أنّ المشهور على المنع قال : « والأقرب عندي الجواز على كراهيّة ؛ للأصل السالم عن معارضة ثبوت الربا لفقد شرطه ، وهو التقدير بالكيل أو الوزن المنفي في الحيوان الحي ، وأمّا الكراهية فللاختلاف » « 5 » ، بل صرّح بعد في كلامه بأنّ المنع على تقديره إنّما هو من جهة الربا « 6 » . وفيه ما عرفت . ولعلّ ما في النافع والتحرير والإرشاد « 7 » من الحكم بالجواز مبنياً على أنّ كون المنع للربا ، وهو منتف لفقد شرطه ، كالمحكي عن الآبي والخراساني والكاشاني « 8 » ، أو لأنّ غياثاً بتري لا يعمل بخبره . وفي الأوّل ما عرفت . وفي الثاني مع أنّ غير واحد وصف الخبر بكونه موثقاً « 9 » ، بل في المختلف أنّ أصحابنا وثّقوه ، وهو منجبر بما عرفت ، ومعتضد بالإجماعين السابقين . ومنه يعلم الحال في المناقشة في متنه للتعبير فيه بلفظ الكراهة ، ونحوها المناقشة بأنّ مقتضاه مطلق المعاوضة وأنّ المنع ولو بغير الجنس والأصحاب لا يقولون به ؛ إذ يدفعهما انصراف البيع والجنس منه ، أو إرادة ذلك منه ولو بمعونة كلام الأصحاب . واحتمل في الرياض « 10 » إرادة المثال بذكر البيع في الفتاوى ، وهو بعيد ، مناف لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن منعه من النص والفتوى . فظهر لك من ذلك كلّه أنّ قول ابن إدريس ضعيف وإن وافقه عليه جماعة ممّن تأخّر عنه ، كالمصنّف في النافع والفاضل والمحقق الثاني والشهيدان في الحواشي والمسالك والروضة « 11 » وغيرهم ، إلّاأنّ منشأ الجميع ما عرفت ممّا هو واضح البطلان .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 279 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 411 . ( 2 ) المسالك 3 : 329 . الروضة 3 : 446 . ( 3 ) الوسائل 18 : 143 ، ب 11 من الربا ، ح 1 . ( 4 و 5 ) التذكرة 10 : 156 . ( 6 ) التذكرة 10 : 157 . ( 7 ) المختصر النافع : 152 . التحرير 2 : 306 . الإرشاد 1 : 379 . ( 8 ) كشف الرموز 1 : 496 . كفاية الأحكام 1 : 500 . المفاتيح 3 : 62 . ( 9 ) المختلف 5 : 93 - 94 . الحدائق 19 : 248 . تقدّم عن الرياض في ص 327 . ( 10 ) الرياض 8 : 311 . ( 11 ) المختصر النافع : 152 . التحرير 2 : 306 . جامع المقاصد 4 : 279 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 4 : 525 . المسالك 3 : 329 . الروضة 3 : 446 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 330 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )