. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المرتضى « 1 » وحكي عن ابني بابويه « 2 » والمفيد « 3 » والقطيفي « 4 » ، مع أنّه قال بعض مشايخنا : إنّي لم أجد له ذكراً في المقنعة « 5 » .
ومن ذلك يعلم ما في دعوى المرتضى من الإجماع عليه ، الذي هو دليل القول به ، والمرسل في الفقيه « 6 » : « ليس بين المسلم و [ بين ] الذمّي ربا » « 7 » الذي لا جابر له .
ويمكن حمله على إرادة الحرمة منه نحو ما سمعته من المرتضى في نظائره قبل أن يرجع إلى المشهور ، أو على أنّهم حربيون في زمن الغيبة ، كما ستسمع ، على أنّه أرسل في النافع « 8 » رواية معارضة للمرسل وإن لم أجدها ، إلّاأن يريد قوله في صحيح زرارة المشركون بينهم وبين المسلمين ربا « 9 » ، المؤيّد للعمومات في الجملة .
وحمله على إرادة ثبوته حيث يكون الأخذ من المسلم ينفيه ظهوره أو صراحته في الأعم من ذلك ، فلا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى جريان الربا بينهم ، إلّاإذا خلعوا شرائط الذمة ، فإنّهم يكونون حينئذٍ حربيين ، بل يظهر من بعضهم أنّه كذلك في زمن الغيبة وما شابهها من قصور اليد وإن كانوا لا يغتالون لشبهة الأمان . ولعلّه لعدم من يعقد معهم عقد الذمّة وشرائطه ، ولم يثبت ولاية حاكم الجور في ذلك ، هذا .
وقد يقال في أصل المسألة : إنّ المراد بنفي الربا بين المسلم والحربي يأخذ منه ولا يعطيه : عدم حرمة ذلك على خصوص المسلم الذي له التوصّل بكلّ طريق إلى أخذ مال الحربي ؛ لأنّه هو وماله فيء للمسلم فله السرقة ونحوها ، لا أنّ المراد نفيه على نحو نفيه بين الولد والوالد .
وحينئذٍ فالمعاملة بينهما باطلة ، توجب حرمة الثمن على الكافر ، ويحرم عليه دفع الربا ، وللمسلم أخذه منه بتوسّط هذه المعاملة ، التي هي فاسدة في الواقع وصحيحة بزعم الحربي نحو شراء ولده منه ، فإنّه شراء صوري مقدّمة للاستيلاء على الولد ليملكه به ، لا بالشراء كذا ما نحن فيه ، فإنّ ملكه لما يأخذه منه بالاستيلاء لا بالبيع الربوي .
وربّما يؤيّد ذلك ما سمعته في صحيح زرارة « 10 » من ثبوت الربا بيننا وبينهم مطلقاً ، ولكن في خصوص الحربي لنا استنقاذ ماله منه بالمعاملة المزبورة على حسب ما عرفت .
هامش
( 1 ) الانتصار : 442 .
( 2 ) نقله عنهما في المختلف 5 : 81 .
( 3 ) لم نعثر عليه ونقله في السرائر 2 : 252 . المختلف 5 : 81 .
( 4 ) نقله عن القطيفي في مفتاح الكرامة 4 : 532 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 532 .
( 6 ) الفقيه 3 : 278 ، ح 4002 .
( 7 ) الوسائل 18 : 136 ، ب 7 من الربا ، ح 5 .
( 8 ) المختصر النافع : 152 .
( 9 ) الوسائل 18 : 135 ، 136 ، ب 7 من الربا ، ح 3 .
( 10 ) الوسائل 18 : 135 ، ب 7 من الربا ، ح 3 .