قلت : التحقيق في أطراف المسألة أنّه لا ريب في أنّ [ الظاهر ] [ 1 ] صحّة البيع مع تعارف الكيل في الموزون أصلًا وبالعكس [ 2 ] . و [ المختار ] [ 3 ] أنّه لا يجوز بيع ما كان المتعارف كيله بالوزن حال تعارف كيله وبالعكس [ 4 ] .
فتحصّل أنّ الأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . ولا فرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن ؛ لعدم صحّة بيعه كيلًا على ما ذكرنا وكذا المكيل [ 5 ] . ولو فرض تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكلّ منهما مع التساوي فيه وإن اختلف في التقدير الآخر . ومن ذلك يعلم أنّ الأقوى في موضوع مسألة المتن [ إذا كانا في حكم الجنس الواحد وأحدهما مكيل والآخر موزون ] عدم الجواز بالكيل وبالوزن [ 6 ] .
نعم لو فرض أنّ أحدهما مكيل وموزون والآخر موزون خاصة أو مكيل كذلك جاز بيعهما بالتقدير المشترك بينهما دون المختص بأحدهما [ 7 ] .
لكن بقي شيء : وهو أنّه وإن قلنا : إنّ التحقيق عدم الجواز في موضوع مسألة المتن ، إلّاأنّ الظاهر عدم كون
شرح
[ 1 ] [ إذ ] الإطلاقات تقتضي [ ذلك ] .
[ 2 ] ولا دليل يدلّ على وجوب اعتبار أصله صالح لتقييدها ، بل السيرة القاطعة على بيع ما ذكروا أنّها مكيلة في عهده بالوزن عاضدة لها ، بل لعلّ دليل الغرر والجهالة يقضي بعدم جواز البيع بالاعتبار الأصلي بعد أن كان المتعارف غيره ؛ ضرورة حصولهما [ / الغرر والجهالة ] به [ / البيع ] بعد نسخ الأصل ورفضه وإن كان قد لوحظ في ابتداء التعارف حتى يصح البيع .
[ 3 ] [ كما ] منه [ / ممّا تقدّم ] يعلم .
[ 4 ] ضرورة حصول الجهالة والغرر بذلك ؛ إذ الوزن لمتعارف الكيل مثلًا كالمكيال المجهول ، وكالوزن بصخرة مجهولة . ودعوى أصالة الوزن للكيل قد عرفت المراد بها ، وعدم ثبوتها على وجه يجدي .
[ 5 ] والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلّة ينصرف إلى ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع ، كما هو واضح . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه بالنسبة إلى رفع الربا يعتبر التساوي بالمعيار الأصلي وإن كان لا يباع إلّابالوزن فيعتبر مساواته مثلًا بالكيل ليسلم من الربا ثمّ يوزن إذا أريد بيعه وإن حصل التفاضل فيه . ولكن مقتضى ذلك أنّ التساوي في الوزن المتعارف لا يكفي والتفاضل فيه بعد التساوي في الكيل لا يقدح ، والتزامه في غاية الصعوبة ، وليس في الأدلّة ما يشهد له . والإجماع السابق من التنقيح « 1 » إنّما هو في جريان الربا على المعتبر أصلًا وإن تعارف جزافيته ، وعدمه وإن تعارف اعتباره ، فليس حينئذٍ إلّاما ذكرناه ، فتأمّل جيّداً .
[ 6 ] لاستلزام كلّ منهما تقدير أحدهما بغير المتعارف في تقديره . وتعارف كيل الأصل أو وزنه غير مجد في الفرع ، بعد فرض حصول التعارف فيه على خلاف أصله .
[ 7 ] وبهذا يظهر لك النظر في جملة ممّا تقدّم وغيره ، خصوصاً مثل عبارة المصنّف وغيرها ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم .
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 91 .