والتحقيق في المسألة مبني على تحقيق مسألة أخرى وهي جواز بيع الموزون مكيلًا وبالعكس وعدمه [ 1 ] .
هذا كلّه في غير البيع بالجنس .
أمّا فيه ف [ - الظاهر ] [ 2 ] وجوب ذلك الاعتبار فيه ، فلا يباع المكيل بجنسه إلّامكيلًا وكذا الموزون ، وإن قلنا بالجواز في غيره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فعن المبسوط : إذا كان عادة الحجازعلى عهده صلى الله عليه وآله وسلم في شيء الكيل لم يجز إلّاكيلًا في سائر البلاد وما كانت فيه وزناً لم يجز فيه إلّاوزناً . بلا خلاف في ذلك كلّه « 1 » .
قيل : وظاهره بين المسلمين « 2 » .
واحتمل في جامع المقاصد في ذلك ثلاثة احتمالات :
الأوّل : الجواز مطلقاً ؛ لاندفاع الغرر والجهالة بذلك واعتبار الشارع له بالكيل مثلًا لا يقضي بعدم حصول العلم بدونه ، مضافاً إلى أصالة صحّة البيع ، ثم أجاب عمّا لعلّه يورد هنا من منع بيعه بجنسه كذلك : بأنّ ذلك إنّما هو لأجل الحذر من التفاوت لا لحصول الجهالة .
الثاني : عدم الجواز مطلقاً ؛ لأنّ كلّاً من المعيارين بالإضافة إلى ما علم بالآخر غير محصّل للعلم بالمقدار فلا يندفع به الغرر ، ثمّ قال : وفيه منع .
الثالث : التفصيل بجواز بيع المكيل موزوناً دون العكس ، قال : « ويظهر من التذكرة اختياره » .
والمستند فيه أنّ الوزن أصل للكيل ولم يثبت مرادهم منه ، فإن أرادوا أنّ الكيل طار على الوزن فغير واضح ؛ لأنّ المفروض أنّ المكيل لم يكن موزوناً ، وإن أرادوا أنّ الوزن أدلّ على المقدار فغير ظاهر أيضاً ؛ لأنّ مقدار معيار الكيل إنّما هو باعتبار حجمه لا باعتبار ثقله وخفته .
وإن أرادوا أغلبيته في أكثر الأشياء فيكون الأصل بمعنى الراجح فشرعاً غير معلوم ، والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت حكمه شرعاً « 3 » .
[ 2 ] [ كما ] قد صرّح غير واحد ب [ - ذلك ] .
[ 3 ] بل قيل : إنّه مجمع عليه في الظاهر « 4 » .
قال في التذكرة : « ما أصله الكيل يجوز بيعه وزناً سلفاً ومعجّلًا ، ولا يجوز بيعه بمثله وزناً ؛ لأنّ الغرض في السلف والمعجّل تعيين الجنس ومعرفة المقدار ، وهو يحصل بهما ، والغرض المساواة ، فاختصّ المنع في بعضه ببعض به » « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 90 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 518 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 272 - 273 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 517 .
( 5 ) التذكرة 10 : 197 ، وفيه : « البيع » بدل « المنع » .