أمّا ( في الكيل ) بمعنى بيع أحدهما بالآخر كيلًا مع التساوي فيه وإن تفاوت في الوزن فقال فيه : ( تردّد ) [ 1 ] .
ف ( - الأحوط ) حينئذٍ ( تعديلهما بالوزن ) الذي هو الأصل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - من إطلاق النصوص السابقة . 2 - ولأن الكيل أصل للحنطة فيستصحب في فروعها . 1 - ومن أنّ الوزن أضبط ، وأنّه أصل للكيل ، ولذا المقدّر بالوزن لا يباع كيلًا ؛ لعدم ارتفاع جهالته به . 2 - وللشكّ في صدق إطلاق المثلين مع تفاوت الوزن . 3 - ولأنّ من أفراد هذه القاعدة ما لا يمكن فيه القول بالكيل كالحنطة بالخبز ( و ) السمسم بالشيرج .
[ 2 ] خروجاً عن خلاف المبسوط وابن البراج ، حيث قالا في مفروض المسألة : لا يباع إلّاوزناً وإن مثّلاه بالحنطة والخبز « 1 » . بل ظاهرهما أنّه ليس الحنطة والدقيق منه ، ولذا ذكر أوّلهما : أنّ الأحوط فيهما بيعهما بالوزن ثمّ عقّبه بحكم ما نحن فيه جازماً بما سمعت « 2 » . وفي المختلف : « أنّ الحنطة من المكيلات وكذا الدقيق ؛ لأنّ أصله من الحنطة وهي مكيلة فلا يباع أحدهما بالآخر إلّابالكيل ، ولا يباع بالوزن ، وإلّا جاء الربا . لا يقال : إذا بيعا بالكيل حصل الربا أيضاً ؛ لأنّ الحنطة أثقل من الدقيق فيحصل التفاوت في الوزن وهو عين الربا . لأنّا نقول : لا اعتبار بالتفاوت في الميزان في المكيل . ثمّ روى زرارة « 3 » في الصحيح إلى آخره ومحمد بن مسلم « 4 » إلخ ، وإنّما تتحقق المتماثلة بالتساوي في المقدار الذي جعله الشارع معياراً لهما ، وهو الكيل وإن اختلف في غيره ممّا لم يجعله معياراً . وقول الشيخ : أنّ الأحوط الوزن ؛ لأنّ الدقيق أخف من الحنطة غير جيّد ؛ لأنّه من هذه الحيثية كان الأحوط الكيل ؛ إذ تساويهما في الوزن يقتضي التفاضل بينهما فيما جعله الشارع معياراً لهما ، وهو الكيل الذي نهى عنه ، وتساويهما في الكيل يقتضي تماثلهما فيما جعله الشارع معياراً لهما الذي أمر به وإن اختلفا فيما سواه » « 5 » .
قلت : لكن هذا كلّه خروج عمّا نحن فيه من بيان حكم ما لو اختلف ما هو كالجنس الواحد في التقدير . ودعوى امتناع ذلك لتبعية الفروع للُاصول ، كما يومئ إليه أوّل كلامه واضحة المنع . وربّما كانت هي منشأ قوله : بأنّ الدقيق مكيل ، وإلّا فالمنقول أنّه موزون . وربّما كان في صحيح ابن مسلم إيماء إليه ، بناءً على أنّ الفضل في الحنطة عليه إنّما يكون بالوزن ، بل في بعض نصوص مقاطعة الطحان « 6 » التصريح باعتباره بالوزن ، كما أنّ فيه اعتبار الحنطة به . ولا ينافيه معلومية اعتبارها بالكيل ؛ إذ يمكن أنّها كانت تعتبر بهما . وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في مفروض المسألة - لا في مثالها - في عدم جواز البيع بالكيل .
وتردّد المصنّف والفاضل في التحرير « 7 » ليس قولًا ، بل لم أجد من احتمله غيرهما ، بل اقتصر الثاني منهما في القواعد على احتمال تحريم البيع بالكيل والوزن ؛ للاختلاف قدراً ، وتسويغه بالوزن « 8 » . لكن في المسالك عن الفاضل أنّه اعتبر الكيل فيما هو أصله ، واستحسنه « 9 » هو . وفيه : 1 - مع أنّه لا يتم في نحو الحنطة بالخبز . 2 - أنّه لا مدخلية لكيل الأصل في ذلك .
وعن السرائر نفي الخلاف عن عدم جواز بيع الموزون مكيلًا « 10 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 90 . المهذب 1 : 363 .
( 2 ) المبسوط 2 : 90 .
( 3 ) تقدّم في ص 314 .
( 4 ) تقدّم في ص 314 .
( 5 ) المختلف 5 : 99 - 100 .
( 6 ) الوسائل 18 : 141 ، ب 9 من الربا ، ح 3 .
( 7 ) التحرير 2 : 310 .
( 8 ) القواعد 2 : 62 .
( 9 ) المسالك 3 : 326 .
( 10 ) حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 517 . ولم نعثر فيه . انظر السرائر 2 : 253 ، 260 .