تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فعلًا ، فلا مساواة حال الابتياع حينئذٍ [ 1 ] . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ المنع مطلقاً أقوى . ( و ) منه يعلم أنّه لا ينبغي أن يكون ( في بيع الرطب بالتمر ) في غير العريّة ( تردّد ) كما وقع من المصنّف [ 2 ] وإن قال : ( والأظهر اختصاصه بالمنع اعتماداً على أشهر الروايتين ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن قد يناقش فيه بأنّه إنّما يتم في ذي البلل العرضي كالحنطة المبلولة ، لا في مثل العنب ونحوه ممّا كان الماء فيه أحد أجزائه . ومن هنا فرّق في المحكي عن موضع من المبسوط « 1 » بين الحنطة المبلولة وغيرها ، فمنع فيها دون نحو العنب بالزبيب . [ 2 ] إذ هو مورد العلّة المزبورة . [ 3 ] روايةً وعملًا ، بل هو المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل في الغنية وعن الخلاف الإجماع عليه « 2 » . وهما الحجة ، بعد النصوص السابقة التي لا وجه للمناقشة فيها . 1 - باحتمال حملها على النسيئة المتّفق على منعها فيه ، كما في التحرير « 3 » ، استناداً إلى خبر محمّد بن قيس منها ؛ ضرورة ظهور شمول مفهوم التعليل للنقد والنسيئة ، ولو أريد الثاني لكان اللازم التعليل بها . على أنّه لو سلّم دلالة خبر محمد بن قيس على ذلك فلا دلالة فيه على العدم في النقد كي ينافي غيره من النصوص الذي يراد حملها عليه ، كما أنّه لا وجه للمعارضة بالأصل والإطلاقات التي يكفي في تخصيصها الأقلّ من ذلك . 2 - وبموثّق سماعة قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن العنب بالزبيب ؟ قال : « لا يصلح إلّامثلًا بمثل ، قال : والتمر بالرطب مثلًا بمثل » « 4 » المؤيّد بخبر أبي الربيع في الجملة قال لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلًا بمثل ؟ قال : « لا باس ، قلت : فالبختج والعنب مثلًا بمثل ؟ قال : لا بأس » « 5 » ، القاصرين عن المعارضة من وجوه ، بل قد يحتملان بل قيل « 6 » : إنّه الظاهر إرادة المماثلة بوصفي الرطوبة واليبوسة ، فيكون كلّ منهما حينئذٍ مشعراً بالمنع مع المخالفة ، بل ربّما احتمل في الموثق حمله على عنب يابس أو زبيب رطب . والتفاوت اليسير غير قادح كبيع العسل بالعسل قبل التصفية واللحم الطري بمثله ، بل في الكافي : قلت : والتمر والزبيب ، قال : « مثلًا بمثل » « 7 » ، فيكون خارجاً عمّا نحن فيه ، كما أنّ خبر أبي الربيع كذلك ؛ إذ ليس فيه بيع الرطب بالتمر ، نعم أقصاه المنافاة لتعدية العلّة . وقد يحتمل إرادة الرطب من التمر ، فيكون حينئذٍ من قبيل بيع ذي الحالتين مع التساوي فيهما . والمراد بالبختج فيه : عصير العنب المطبوخ بالنار وبالعصير ذلك قبل أن تمسّه النار كما قيل « 8 » . ولعلّه ممّا ينقصه التجفيف لا الجفاف بنفسه ، وستسمع الحال فيه . كلّ ذلك مع ندرة الخلاف ؛ لانحصاره فيما أجد في المحكي عن الاستبصار « 9 » الذي لم يعدّ للفتوى ، وموضع من المبسوط وابن إدريس فجوّزاه على كراهية « 10 » ، بل قال الثاني منهما : أنّ « مذهبنا ترك التعليل والقياس ؛ لأنّه كان يلزم عليه أنّه لا يجوّز بيع رطل من العنب برطل من الزبيب ، وهذا لا يقول به أحد من أصحابنا بغير خلاف » ، وهو كما ترى . نعم تبعهما بعض متأخّري المتاخّرين « 11 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 93 . ( 2 ) الغنية : 226 . الخلاف 3 : 64 . ( 3 ) التحرير 2 : 308 . ( 4 ) الوسائل 18 : 149 ، ب 14 من الربا ، ح 3 . ( 5 ) المصدر السابق : 150 ، ح 5 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 121 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 483 - 484 . ( 7 ) الكافي 5 : 190 ، ح 16 . الوسائل 18 : 149 ، ب 14 من الربا ، ذيل الحديث 3 . ( 8 ) التحرير 2 : 309 . ( 9 ) الاستبصار 3 : 93 ، ذيل الحديث 316 . ( 10 ) المبسوط 2 : 93 . السرائر 2 : 258 - 259 . ( 11 ) كفاية الأحكام 1 : 500 . الحدائق 19 : 244 .