( و ) كذا الطين ، نعم ( يثبت في الطين الموزون كالأرمني على الأشبه ) [ 1 ] .
( و ) حيث عرفت اشتراط الكيل والوزن في تحقق الربا في المعاوضة فينبغي أن يعلم أنّ ( الاعتبار ) في ذلك ( بعادة الشرع ، فما ثبت أنّه مكيل أو موزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني عليه ) حكم الربا [ 2 ] وإن تغيّر بعد ذلك [ 3 ] . ولعلّ العلم باتفاق البلدان في هذا الزمان على أحدهما مع عدم العلم بالحدوث ، بل اتّفاق بعضها مع عدم العلم بخلاف الباقي كافٍ في إثباته فيه ؛ لأصالة عدم التغيّر والانتقال من صفة أخرى ، وإليه أشار المصنّف بقوله : ( وما جهل الحال فيه رجع إلى عادة البلد ) .
شرح
[ 1 ] لتحقق الشرط فيه . والمراد به طين قبر ذي القرنين ، وعن المصباح : أنّه روي عن محمد بن جمهور القمي عن بعض أصحابه أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الطين الأرمني يؤخذ للكسر أيحلّ أخذه ؟ قال : « أما أنّه طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين عليه السلام خير منه » « 1 » . وعن مكارم الأخلاق : أنّه أرسل عنه عليه السلام أنّه سئل يؤخذ الطين الأرمني للكسر والمبطون ؟ فقال : « نعم » « 2 » الحديث .
وعن الايضاح في باب المطاعم نفي الخلاف عن جواز أكله لدفع الهلاك « 3 » ، فكان دواء يباع وزناً . وأمّا الخراساني فأكله حرام ، فإن بيع لغرض صحيح بني ثبوت الربا فيه على دخول الاعتبار وعدمه ، ولاتلازم بين حكم أكله وحكم بيعه ، وإن حكي عن الشيخ والقاضي أنّه أطلق حرمة بيع الطين المأكول « 4 » ، بل عن الخلاف « 5 » الإجماع على ذلك ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] إجماعاً محكيّاً في التنقيح « 6 » إن لم يكن محصّلًا .
[ 3 ] بل فيه أيضاً : أنّه ما علم أنّه غير مكيل ولا موزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليس بربوي إجماعاً « 7 » . ومقتضاه وإن كيل أو وزن بعد ذلك . وكان الوجه في الأمرين بعد الإجماعين المعتضدين بالتتبّع :
1 - الاستصحاب السالم عن معارضة قاعدة « دوران الحكم المعلّق على الوصف مداره وجوداً وعدماً » ، بعد تخصيصها بغير المقام ولو للإجماع السابق .
2 - أو لأنّها حيث يكون التعليق على الوصف المعلوم مناسبته .
3 - أو لأنّ المراد منها زوال الحكم عن الفرد الفاقد للوصف من أصله ، لا الذي تلبّس به ثمّ زال عنه .
4 - أو لغير ذلك ممّا يشترك في كون المدار هنا على ما عرفت ، من أنّ وجود الكيل والوزن في ذلك العصر كافٍ في تحقق الربا . كما أنّ الجزافيّة مثلًا فيه تكفي في تحقق عدمه . فتحصّل أنّ المدار المتصف بكلّ منهما في ذلك الزمان ، وفي مضمر علي بن إبراهيم الطويل : « ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلّاإلى العامة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصة ، فإنّ قوماًيكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ؛ لأنّ أصل اللحم أن يوزن ، وأصل الجوز أن يعدّ » « 8 » . وهو مؤيّد لما ذكرنا في الجملة .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 676 . الوسائل 24 : 230 ، ب 60 من الأطعمة المحرمة ، ذيل الحديث 3 .
( 2 ) مكارم الأخلاق 1 : 362 ، ح 1182 . الوسائل 24 : 230 ، ب 60 من الأطعمة المحرمة ، ح 3 ، وفيهما : « سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن طين الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون ، أيحلّ أخذه ؟ قال : لا بأس به . . . » .
( 3 ) الايضاح 4 : 154 .
( 4 ) الخلاف 3 : 49 . المهذب 1 : 362 .
( 5 ) الخلاف 3 : 49 .
( 6 و 7 ) التنقيح 2 : 91 .
( 8 ) الوسائل 18 : 134 ، ب 6 من الربا ، ح 6 ، وفيه : « فإن كان قوم » بدل « فإنّ قوماً » .