23 / 361
( و ) [ قال ] [ 1 ] [ المصنّف : ] بعد أن ذكر أنّه ( بالمساواة فيهما ) أي الكيل والوزن في المكيل والموزون ( يزول تحريم الربويات ) [ 2 ] إذا لم يكن في أحدهما زيادة عينيّة أو حكميّة ولو أجلًا ، قال : ( فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن متفاضلًا جاز ، ولو كان معدوداً كالثوب بالثوبين والثياب « 1 » والبيضة بالبيضتين والبيض نقداً ، وفي النسيئة تردد ) .
( و ) لا ريب في أنّ ( المنع أحوط ) [ 3 ] .
لكن لا بأس بالقول بالكراهة في بيع المتجانس متفاضلًا نسيئة بل وغير نسيئة في المعدود وغيره [ 4 ] .
( ولا ربا في الماء ) [ 5 ] ( لعدم اشتراط الكيل والوزن في بيعه ) وإن اتّفق بيعه بأحدهما في بعض الأحوال أو الأمكنة أو الأزمنة [ 6 ] . فالأقوى عدم جريان الربا فيه حتى في السلم [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] إلى ذلك أشار المصنّف .
[ 2 ] إجماعاً أو ضرورة .
[ 3 ] خروجاً عن شبهة الخلاف المتقدّم وإن كان هو ضعيفاً ، بل في محكي التذكرة الإجماع على خلافه « 2 » ، بل يمكن دعوى تحصيله ، كما أنّ النصوص السابقة بين صريح وظاهر في جوازه ، والبأس المستفاد من مفهوم بعضها أعمّ من الحرمة ، على أنّك قد سمعت ما في خبر سعيد بن يسار « 3 » . ومنه يعلم وجه الاقتصار في بعضها على اليد باليد . وقد ظهر لك من ذلك أنّ الخلاف متحقق هنا في أمرين : أحدهما : إلحاق المعدود بالمكيل والموزون في جريان الربا كما هو صريح المقنعة والمحكي عن سلار وأبي علي « 4 » .
وثانيهما : المنع من البيع متفاضلًا نسيئة وإن لم يكن معدوداً ، كما سمعته « 5 » من الشيخ وغيره ممّن لم يجر المعدود مجرى المكيل والموزون في الربا . ولعلّ ذلك منهم إثبات حكم خاص للنسيئة ، لا لأنّه ربا أو لأنّ الربا الممنوع فيه في النسيئة لا النقد . والظاهر ثبوت ذلك عندهم ولو في المعدود أيضاً ، كما هو صريح النهاية « 6 » أيضاً . وقد يطلق اسم المعدود على ما يشمل نحو العبد والفرس والدار . ومن هنا اشتبه على بعض الناس الحال في المقام . والتحقيق ما عرفت . وعلى كلّ حال فلا دليل معتبر على شيء من الدعويين بحيث يصلح لمعارضة تلك الأدلّة .
[ 4 ] خروجاً من شبهة الخلاف ؛ للفتوى ، والرواية ، بعد القول بالتسامح في الكراهة على هذا الوجه ، واللَّه أعلم .
[ 5 ] 1 - للأصل . 2 - والإطلاق . 3 - والنصوص السابقة .
[ 6 ] نعم قيل : إنّه لا يباع سلفاً إلّاوزناً ، فلو أسلف ماءاً في ماء إلى أجل احتمل أن يكون ربويّاً ؛ لاشتراط الوزن فيه حينئذٍ ، وكذا الحجارة والتراب والحطب « 7 » . وفيه : أنّ الوزن في السلم للضبط ، لا لأنّه يعتبر في صحّة بيعه ذلك .
[ 7 ] إذ لو سلّم اعتبار الوزن فيه يمكن منع تحقق شرط الربا بذلك ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في اعتبار ذلك في أصل بيعه لا في قسم خاص من البيع .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وبالثياب » .
( 2 ) التذكرة 10 : 143 .
( 3 ) تقدّم في ص 305 ، 306 .
( 4 ) المقنعة : 605 . المراسم : 179 . نقله عن أبي علي في المختلف 5 : 84 .
( 5 ) تقدّم في ص 305 ، 306 .
( 6 ) النهاية : 379 ، 380 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 516 .