تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج من هذا الدين إلى دين آخر » « 1 » . وثانياً : منع كونها آحاداً ، بل هي إن لم تكن متواترة ، فمضمونها بسبب اعتضاد بعضها ببعض والعمل بها والإجماع ونحو ذلك قطعي . وثالثاً : إنّ خلاف القديمين لا يقدح في سبق الإجماع ، ولا في لحوقه ، وابن بابويه قد روى نصوص الاتحاد ، وظاهره العمل بها . ومن الغريب أنّ الفاضل في التحرير قد اغتر بنقله فقال : « قال الشيخ : الحنطة والشعير جنس واحد ، وقال ابن أبي عقيل وباقي علمائنا : إنّهما جنسان » « 2 » . إذ لم نعرف من عنى بالباقي غير ابني الجنيد « 3 » وإدريس « 4 » . وقد ظهر لك بحمد اللَّه سقوط القول بالاختلاف المقتضي لجواز التفاضل فيهما . والخبر العامي : « بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبرّ بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يداً بيد » « 5 » لا ينبغي التعويل عليه ، خصوصاً بعد ما قيل : من القصور في دلالته أيضاً « 6 » . نعم صرّح غير واحد من الأصحاب باختصاص ذلك في باب الربا ، وإلّا ففي الزكاة وغيرها جنسان ، ولذا لم يكمل نصاب أحدهما بالآخر . وقاعدة اشتراط اتحاد الجنس في الربا تخص بالأدلّة المزبورة . قلت : قد يقال : إنّ النصوص إنّما دلّت على أنّ الشعير من الحنطة ، لا أنّهما الآن حقيقة واحدة ، لكنّ الربا يكفي فيه اتحاد الحقيقة فيه سابقاً ، كما يومئ إليه التعليل في النصوص المزبورة وإن اختلفت لاحقاً ، ولذا ألحقوا كلّ فرع بأصله في ذلك . بخلاف الزكاة فإنّه لا دليل على ذلك فيها ، فيبقى اقتضاء اختلاف الحقيقة اللاحق بحاله فيها بخلافه في الربا . بل لا تخصيص بقاعدة اشتراط الاتحاد ؛ ضرورة حصوله سابقاً ، وليس المراد منه الاتحاد في سائر الأحوال . فالنصوص حينئذٍ إنّما كشفت عن الاتحاد السابق ، وليس هو ممّا يستبعد إثبات مثله بها . ولا ينبغي معارضتها بمعلومية الاختلاف بين العامة والخاصة في الصورة والطعم وغيرهما ؛ إذ ليس في شيء منها منافاة لذلك ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 231 ، وفيه : « الشريفة » بدل « الشريعة » . ( 2 ) التحرير 2 : 303 . ( 3 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 5 : 89 . ( 4 ) السرائر 2 : 254 . ( 5 ) كنز العمال 4 : 112 ، ح 9796 ، سنن البيهقي 5 : 282 ، مع اختلاف فيهما . ( 6 ) الرياض 8 : 293 .