والعلس والسلت على القول بأنّهما من أفراد الحنطة والشعير فدخولهما فيهما ظاهر وإن اختصّا باسم آخر ، وإلّا فمقتضى الاسم عدم الإلحاق .
( وثمرة النخل جنس واحد وإن اختلفت أنواعه ) وكان رديئاً [ 1 ] . فلا يجوز التفاضل بين رديء الدّقل وجيّد البرني مثلًا [ 2 ] . وكيف كان فقد ظهر أنّ ثمرة النخل بجميع أفرادها جنس واحد .
( وكذا ثمرة الكرم ) على اختلافها في الشكل والطعم وغيرهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 2 ] وقد سمعت إطلاق كون الثمرة كالشعير والحنطة في صحيح الحلبي « 1 » . كإطلاق موثّق سماعة : « لا يصلح شيء من الطعام والتمر والزبيب اثنان بواحد إلّاأن تصرفه إلى نوع آخر » « 2 » إلى آخره .
بل في التذكرة : « أنّ الطلع كالثمرة وإن اختلفت أصولها ، وطلع الفحل كطلع الإناث » « 3 » . وإن كان لا يخلو من تأمّل إن لم ينعقد إجماع عليه ، ولعلّ إدراجه في قاعدة لحوق الفرع بالأصل أولى .
وعلى كلّ حال لا ينافي ما ذكرنا ما في خبر ابن سنان : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يكره أن يستبدل وسقاً من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة ؛ لأنّ تمر المدينة أدونهما » « 4 » . ومثله خبر ابن مسكان « 5 » لكن بدون تعليل ؛ إذ الظاهر إرادة الحرمة من الكراهة هنا ، خصوصاً بعد خبر سيف التمار ، قال : قلت لأبي بصير : أحب أن تسأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر ، مشقّق ، قال فسأله أبو بصير عن ذلك ، فقال « هذا مكروه فقال : أبو بصير : ولِمَ يكره ؟ فقال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال » « 6 » .
وفي الكافي قبل قوله : « ولم يكن » « لأنّ تمر المدينة أدونهما » « 7 » والصواب أجودهما مكان أدونهما ، كما في خبر محمد بن قيس سمعت أبا جعفر عليه السلام : « يكره وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ؛ لأنّ تمر المدينة أجودهما « 8 » الحديث ، أو مبادلة كلّ من المدينة وخيبر بالآخر ، كما سمعته في خبري ابن سنان « 9 » ومسكان « 10 » ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] وفي موثّق سماعة : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن العنب بالزبيب ؟ فقال : « لا يصلح إلّامثلًا بمثل » « 11 » ، مع أنّه لا خلاف أجده أيضاً فيه ، وفي القاعدة المعروفة بين الأصحاب قديماً وحديثاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 293 .
( 2 ) تقدّم في ص 291 .
( 3 ) التذكرة 10 : 150 .
( 4 ) التهذيب 7 : 97 ، ح 413 . الوسائل 18 : 151 ، ب 15 من الربا ، ذيل الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 152 ، ب 15 من الربا ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 151 ، ح 1 .
( 7 ) الكافي 5 : 188 ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 18 : 152 ، ب 15 من الربا ، ح 4 .
( 9 ) التهذيب 7 : 97 ، ح 413 ، وفيه : « المدينة » بدل « خيبر » . الوسائل 18 : 151 ، ب 15 من الربا ، ذيل الحديث 2 .
( 10 ) الوسائل 18 : 152 ، ب 15 من الربا ، ح 3 .
( 11 ) الوسائل 18 : 149 ، ب 14 من الربا ، ح 3 .