تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كان أحدهما منها والآخر من العروض ف [ - المختار ] [ 1 ] جواز التماثل والتفاضل [ 2 ] . وإن لم يكن كذلك ، بل كان عرضاً بعرض ففيه ( تردّد ) [ 3 ] . ( و ) لا ريب في أنّ ( الأحوط المنع ) وإن كان الأقوى خلافه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف أجده في [ ذلك ] . [ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه ؛ إذ هو إمّا نسيئة أو سلم ، وكلّ منهما مجمع على جوازه . بل لعلّه من الضروريات المستغنى عن الاستناد إلى إطلاق الأدلّة ونحوه . [ 3 ] وخلاف ، فعن ابني أبي عقيل والجنيد والمفيد وسلّار وابن البراج عدم الجواز « 1 » ، والمشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل لعلّ عليه عامة المتأخّرين الجواز . [ 4 ] لإطلاق الأدلّة الذي يقصر معارضه عن تقييده سنداً في البعض ودلالة في الجميع ؛ إذ هو إمّا البأس في المفهوم الذي هو أعم من الحرمة ، كلفظ « لا يصلح » الذي ادعي ظهورها في الكراهة ولو للشهرة ، والتعبير بلفظها في مضمر عليّ بن إبراهيم « 2 » الطويل ، وغير ذلك . ولذا صرّح بها [ / الكراهة ] هنا غير واحد من الأصحاب ، بل في الغنية الإجماع عليها « 3 » . وهو دليل آخر على المطلوب . فالاستدلال بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام الذي رواه محمد بن سنان عنه أيضاً قال : « ما كان من طعام مختلف أو متاع [ أو ] شيء من الأشياء متفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيد ، فأمّا نظرة فلا يصلح » « 4 » . ونحوه خبر زياد بن أبي غياث إلّاأنّه قال : « فأمّا النسيئة فلا يصلح » « 5 » لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصاً بعد معلومية ما دلّ على اعتبار اتحاد الجنس في تحقق الربا إن أريد بعدم الجواز هنا للربا ، كما هو الظاهر . 1 - استبعاداً لإرادة التعبدية دون الربوية . 2 - ولأنّه الظاهر ممّا ذكر دليلًا لهم أيضاً ، وهو الحديث المشهور : « إنّما الربا في النسيئة » « 6 » الممنوع إرادة الشمول لما نحن فيه منه الموهون بمتروكية الحصر فيه . 3 - على أنّ من المعلوم عدم إرادة مطلق الزيادة من « الربا » فيه ، بل المراد بالشرائط المعتبرة ومن جملتها عند علمائنا كما في المختلف « 7 » اتحاد الجنس الذي صرّحت به الصحيحة المتقدّمة . كلّ ذا مع احتمال وروده كالنصوص السابقة مورد التقية ؛ لكون المنع مذهب العامّة ، كما يلوح من الغنية ، ويؤيّده مصير الإسكافي « 8 » . وقد ظهر لك من ذلك كلّه وجه ما ذكره المصنّف من الاحتياط وغيره من الكراهة ولو من جهة الشبهة الناشئة من أدلّة المنع المزبورة ، سيما مع صحّة بعضها ، واحتمال إرادة الحرمة من نفي الصلاحية إمّا من حيث الصيغة كما ادعاه بعض « 9 » الناس ، أو من حيث غلبة التعبير به وبلفظ الكراهة عن الحرمة في باب الربا ، مؤيّداً ذلك بفتوى من عرفت . لكن في الرياض : « أنّ المستفاد من النصوص المزبورة المنع في خصوص الزيادة العينية ، لا الحاصلة بمجرّد النسيئة ونحوها من الزيادات الحكمية ، فالفتوى بانسحاب المنع فيها لا وجه له مطلقاً ، حرمة كان أو كراهة ، إلّاأنّ المصير إلى الأخير بناءً على المسامحة غير بعيد » « 10 » . قلت : لعلّ الوجه في المنع ما عرفت من دعوى أنّ ذلك من الربا الذي يتحقق بكلّ من الزيادتين ، فلاحظ وتأمّل ، والأمر سهل بعد ما سمعت من صفته على كلّ حال ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) نقله عن ابني أبي عقيل والجنيد في المختلف 5 : 86 . المقنعة : 603 . المراسم : 179 . المهذب 1 : 364 . ( 2 ) أورد صدره في الوسائل 18 : 158 ، ب 17 من الربا ، ح 12 ، وقطعة منه في 153 ، ب 16 ، ح 2 ، وقطعة منه في 134 ، ب 6 ، ح 6 . ( 3 ) الغنية : 225 . المختلف 5 : 87 . ( 4 ) الوسائل 18 : 145 ، ب 13 من الربا ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 18 : 159 ، ب 17 من الربا ، ح 14 . ( 6 ) عوالي اللآلي 3 : 220 ، ح 84 . ( 7 ) الغنية : 225 . المختلف 5 : 87 . ( 8 ) الغنية : 224 . نقله عن الإسكافي في المختلف 5 : 86 . ( 9 و 10 ) مفتاح الكرامة 4 : 506 . الرياض 8 : 291 .