تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
[ أمّا إذا كان الفرع مع الأصل من مختلف الحقيقة فيجوز التفاضل فيهما ] .
شرح
ولا يقدح إرساله وإضماره بعد الانجبار بالشهرة العظيمة ، بل قيل : إنّها إجماع « 1 » . وفي التذكرة : « الأصل مع كلّ فرع له واحد ، وكذا فروع كلّ أصل واحد ، وذلك كاللبن الحليب مع الزبد والسمن والمخيض واللبأ والمصل والأقط والجبن والترجين والكشك والكامخ والسمسم مع الشيرج والكسب والراشي ، وبزر الكتان مع حبّه ، والحنطة مع الدقيق والخبز على اختلاف أصنافه من الرقاق والفرن وغيرهما ومع الهريسة والشعير مع السويق ، والتمر مع السيلان والدبس والخلّ منه والعصير منه ، والعنب مع دبسه وخلّه ، والعسل مع خلّه والزيت مع الزيتون ، وغير ذلك عند علمائنا أجمع ، فلا يجوز التفاضل بين اللبن والزبد والسمن والمخيض واللبأ والأقط ، وغير ذلك ممّا تقدّم ، بل يجب التماثل نقداً ، ولا يجوز نسيئة لا متماثلًا ولا متفاضلًا ، ولا فرق في ذلك بين الأصل مع فرعه ، أو بعض فرعه مع البعض » « 2 » إلى آخره . مؤيّداً ذلك كلّه بعدم العثور على خلاف في شيء من القاعدة المزبورة وفروعها . إلّاما عن الأردبيلي من التأمّل في ذلك ، وأنّه غير منضبط على القوانين من حيث عدم صدق الاسم الخاص على الجميع وعدم الاتحاد في الحقيقة ، ولهذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لم يحنث بأكل الآخر فيحتمل كونهما جنسين يجوز التفاضل فيهما ، والشرط في النصوص للكراهة مع عدمه ، كما مرّ في سائر المختلفات ، قال : « ويمكن أن يكون الضابط أحد أمرين ، إمّا الاتفاق في الحقيقة ، أو الاتحاد في الاسم ، وهنا الأوّل متحقق وإن لم يتحقق الثاني ، وفيه تأمّل » « 3 » . قلت : كان وجه التأمّل عدم تمامية ذلك أيضاً ؛ ضرورة أنّه قد يختلف الاسم والحقيقة كالتمر والخل والزبد والمخيض ، كما اعترف به هو في أوّل كلامه . وردّه بعض « 4 » الأفاضل بأنّ « مرجع المناقشة المزبورة إلى الشكّ في المراد من الجنس المشترط اتحاده في الربا بين الربويين هل هو الحقيقة الأصلية خاصة وإن اختلفت أسماء أفرادها أو أنّه لابدّ من الاتحاد في الاسم بناءً على دوران الأحكام مدارها في جملة من المواضع بالضرورة ؟ ولا وجه له بعد إمعان النظر فيما قدّمناه من الأدلّة الدالّة على إرادة المعنى الأوّل بلا شبهة ، وتكون هي المستثنية للمسألة من قاعدة دوران الأحكام مدار التسمية ، كما سلّمه هو في مسألة الحنطة والشعير للنصوص الجارية هنا بمقتضى العلّة المنصوصة . ولذا أنّ الحلّي « 5 » المصرّ على إرادة المعنى الثاني في مسألة الحنطة والشعير وافق الأصحاب في المسألة مدّعياً في جملة من مواردها إجماع الطائفة » . وبذلك يظهر لك الفرق بين المقام وبين ما ذكره فإنّا لا ننكر دوران الأحكام مدار الأسماء في غير ما نحن فيه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 297 . ( 2 ) التذكرة 10 : 163 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 468 . ( 4 ) الرياض 8 : 295 - 296 . ( 5 ) السرائر 2 : 261 .