تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
8 - وسأله أبو بصير عن الحنطة بالشعير والحنطة بالدقيق ؟ قال : « إذا كانا سواء فلا بأس ، وإلّا فلا » « 1 » . 9 - وقال هشام بن سالم في الصحيح : سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له : خذ منّي مكان كلّ قفيز قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل ؟ قال : « لا يصلح ؛ لأنّ أصل الشعير من الحنطة ، ولكن يردّ عليه من الدراهم بحساب ما نقص من الكيل » « 2 » . 10 - إلى غير ذلك من النصوص ، وكأنّه أشار عليه السلام بالأصالة المزبورة إلى ما رواه الصدوق بإسناده أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام سئل ممّا خلق اللَّه الشعير ؟ فقال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أمر آدم أن ازرع ممّا اخترت لنفسك وجاءه جبرئيل عليه السلام بقبضة من الحنطة فقبض آدم عليه السلام على قبضته وقبضت حوّاء على أخرى ، فقال آدم لحوّاء لا تزرعي أنت فلم تقبل أمر آدم فكلّ ما زرع آدم جاء حنطة ، وكلّ ما زرعت حوّاء جاء شعيراً » « 3 » . ومن الغريب بعد ذلك كلّه اختيار ابن إدريس العدم . وأغرب منه دعواه : أنّه « لا خلاف بين المسلمين العامة والخاصة ، ولا بين أهل اللغة واللسان في أنّهما جنسان ، وأنّه لم يذهب إلى الاتحاد غير شيخنا أبي جعفر والمفيد ومن قلّده في مقالته وتبعه في تصنيفه ، وإلّا فجلّ أصحابنا المتقدّمين ورؤساء مشايخنا المصنّفين الماضين لم يتعرّضوا لذلك ، بل أفتوا بأنّه إذا اختلف الجنس فلا بأس ببيع الواحد بالاثنين ، مثل شيخنا ابن بابويه والسيد المرتضى وعلي بن بابويه وغيرهم ، بل أبو علي بن الجنيد من كبار فقهاء أصحابنا ذكر المسألة وحققها وأوضحها في كتابه الأحمدي » . وقال : « لا بأس بالتفاضل بين الحنطة والشعير ؛ لأنّهما جنسان مختلفان ، وكذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا » . قال : وإذا اختلف الجنسان فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه وقد قيل : لا يجوز بيع الحنطة والشعير إلّامثلًا بمثل سواء ؛ لأنّهما من جنس واحد ، وبذلك جاءت بعض الأخبار ، والقول والعمل على الأوّل » ، وأطنب في المقال ، وكان فيما قال : « إنّ أخبار الآحاد لا توجب علماً ولا عملًا » ، واستدلّ أيضاً بقوله عليه السلام : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » « 4 » ، قال : « وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير صورة وشكلًا ولوناً وطعماً ونطقاً وإدراكاً وحسّاً » « 5 » ، ونحو ذلك ممّا هو غير خفي على أصاغر الطلبة فضلًا عن أجلّاء الأصحاب . ومع ذلك فيه : أوّلًا : أنّه مبني على أصل فاسد ، كما حرّر في الأصول ، بل أساء الأدب معه في الحدائق هنا فقال : « الواجب عليه مع ردّه هذه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 142 ، ب 9 من الربا ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل 18 : 137 ، ب 8 من الربا ، ح 1 . ( 3 ) علل الشرائع : 574 ، ح 2 . المستدرك 13 : 344 ، ب 17 من الربا ، ح 2 . ( 4 ) المستدرك 13 : 341 ، ب 12 من الربا ، ح 4 . ( 5 ) السرائر 2 : 254 - 255 .