[ الأجناس الربوية ] :
[ و ] ( الأوّل ) من الأمور ( في بيان الجنس ) الذي قد عرفت اعتبار اتحاده في المنع من الربا [ 1 ] ، [ ولكنه متعسّر الوقوف ] ، بل قيل : إنّه متعذّر « 1 » ، وهو كذلك [ 2 ] .
( و ) لعلّه لذا جعل ( ضابطه ) [ 3 ] ( كلّ شيئين ) مثلًا ( يتناولهما لفظ خاصّ كالحنطة ) مثلًا ( بمثلها والأرز بمثله ) [ 4 ] .
[ وهل يجري الربا في المختلف إذا كان أحدهما أصلًا والآخر فرعاً ؟ ] . نعم الظاهر الاكتفاء بذلك إذا كانت الحقيقة الفرعية متخذة من ذلك الأصل لا غير كالشعير من الحنطة والتمر من الطلع مثلًا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما ستعرف دليله ، نعم قد صرّح غير واحد أنّ المراد به في النص والفتوى الحقيقة النوعية المسماة في المنطق بالنوع وفي اللغة بالجنس . لكن اعترف في جامع المقاصد بأنّ ذلك يعسر الوقوف عليه « 2 » ، بل عن مجمع البرهان : أنّه متعسّر « 3 » .
[ 2 ] ضرورة صعوبة الوصول إلى معرفة الذاتيات ، بحيث يفرّق فيها بين الجنس والنوع والصنف والفرد على وجه يطمئن به .
[ 3 ] [ كما ] في السرائر والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة « 4 » وغيرها .
[ 4 ] ولعلّه لأنّ الاتفاق في ذلك كاشف عن الاتحاد في الحقيقة النوعية ، كما يومئ إليه الجمع - في المحكي عن الكفاية - بينهما ، فقال : « إنّ المراد بالجنس الواحد الحقيقة النوعية ، وضابطه أن يتناولها لفظ خاص » « 5 » .
وكان وجه ذلك معلومية إرادة كون التناول للاشتراك في القدر المشترك بين الأفراد الذي لا قدر غيره أخص منه ، فلا أثر للتناول بالاشتراك اللفظي ، ولا للتناول بالاشتراك في الجنس الذي تحته قدر أخص منه لأفراد خاصة من ذلك الجنس ، ولا أقلّ من أن يكون ذلك قاعدة مطّردة حتى يعلم خلافها ، كاطّراد قاعدة اقتضاء اختلاف اللفظ الخاص اختلاف الحقيقة حتى يعلم . فلا يرد حينئذٍ تناول لفظ « الطعام » و « الحب » ونحوهما ممّا هي أسماء أجناس تحتها أقدار مشتركة أخص منها ، كما لا يرد الاتحاد هنا في الشعير والحنطة مع اختلاف اللفظين ، مع إمكان التخلّص عن الأخير بطريق آخر ، هو ما أشارت إليه النصوص ، من أنّ الاتحاد في باب الربا بينهما باعتبار كون الشعير من الحنطة ، وأنّها هي أصله ، لا باعتبار اتحادهما في الحقيقة الآن ، ومثله حينئذٍ كافٍ في تحقق الربا وإن اختلفت الحقيقة .
وكان إطلاق الأصحاب في أوّل البحث الاكتفاء باتحاد الجنس مع جريان الربا في المختلف إذا كان أحدهما أصلًا والآخر فرعاً ، اتكالًا على ما يذكرونه بعد ذلك أو يريدون اتحاد الجنس ولو بالأصل .
[ 5 ] فلا يرد حينئذٍ معلومية عدم الربا بين التمر والملح الذي يفرض استحالته ؛ لأنّ حقيقة الملح ليست متخذة منه ، بل هو استحالة لخصوص فرد ، فتأمّل جيّداً ؛ فانّه دقيق نافع ، وتسمع له فيما يأتي تتمة إن شاء اللَّه . وبذلك كلّه يظهر لك ارتفاع الإشكال عن المسألة وإن التبس الأمر على بعض المحققين من متأخّري المتأخّرين .
هامش
( 1 ) نقله في مجمع الفائدة والبرهان 8 : 466 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 266 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 266 .
( 4 ) السرائر 2 : 259 . التذكرة 10 : 135 . التحرير 2 : 303 . الدروس 3 : 293 . اللمعة : 117 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 496 - 497 ، وفيه : « يتناولهما » .