تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكتاب والسنّة ؛ إذ هو الزيادة المتحقق صدقها في البيع وغيره . ودعوى أنّه البيع والقرض - مع وصف الزيادة كما يومئ إليه تعريف بعضهم « 1 » له بذلك ، أو أنّه الزيادة فيهما خاصة لغة أو شرعاً - لا شاهد لها ، بل الشواهد جميعاً على خلافها حتى ما ورد في وجه تحريمه من تعطيل المعاش « 2 » ، واصطناع الناس المعروف « 3 » ونحوهما ، بل والصحاح المستفيضة التي سيمر عليك كثير منها . كقول الصادق عليه السلام في صحيح أبي نصر : « الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر - إلى أن قال : - والدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلًا بمثل لا بأس به » « 4 » . وفي آخر : « كان علي عليه السلام يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، ولم يكن عليّ عليه السلام يكره الحلال » « 5 » . وقال عبد الرحمن للصادق عليه السلام أيضاً : أيجوز قفيز من حنظة بقفيزين من شعير ؟ فقال : « لا يجوز إلّامثلًا بمثل » « 6 » . كقوله أيضاً في صحيح الحلبي : « الفضة بالفضة مثلًا بمثل ، ليس فيها زيادة ولا نقصان الزائد والمستزيد في النار » « 7 » . وسأل محمّد أبا جعفر عليه السلام : عن الرجل يدفع إلى الطحّان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكلّ عشرة أرطال اثني عشر رطلًا دقيقاً ؟ فقال : « لا ، قلت : الرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن لكلّ صاع أرطالًا مسماة ، قال : لا » « 8 » . بل قيل « 9 » : إنّه صريح في المطلوب ، إلى غير ذلك من النصوص ، الظاهرة بسبب الإطلاق أو ترك الاستفصال في حصول الربا بالزيادة في مطلق المعاوضة المعتضدة مع ذلك كلّه بالاحتياط . خلافاً للحلّي والفاضل فخصّاه بالبيع والقرض « 10 » ؛ للأصل ، بعد دعوى أنّ الربا الزيادة فيهما ، أو أنّ المنساق من الأدلّة ذلك ، سيما بعد أصالة البيع في المعاوضة ، ولو لأنّه الكثير الشائع ، فنصوص الاستدلال ونحوها تنصرف إليه . وفيه ما عرفت . وحينئذٍ فينقطع الأصل بما سمعته ، مؤيّداً بالشهرة العظيمة ، بل قيل « 11 » : إنّ الفاضل قد رجع عنه في كتاب الصلح من القواعد « 12 » ، فينحصر الخلاف حينئذٍ بالحلّي . واقتصار المصنّف هنا على البيع مع تصريحه في الغصب « 13 » بالعموم لا يعدّ خلافاً ، كتعريف بعضهم له بذلك مع تصريحه في غير المقام بالتعميم الكاشف عن عدم إرادة الاختصاص بذلك وأنّه ذكره ؛ لكون البيع محلّ البحث ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم . وكيف كان ف [ - الأوّل من الأمور . . . ] .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 316 . ( 2 ) الوسائل 18 : 120 ، ب 1 من الربا ، ح 8 . ( 3 ) المصدر السابق : 118 ، 120 ، ح 3 ، 4 ، 9 . ( 4 ) ذكر صدره في الوسائل 18 : 138 ، ب 8 من الربا ، ح 3 ، وفيه : « عن أبي بصير » ، وذيله في 142 ، ب 9 ، ح 4 ، وفيه : « عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . ( 5 ) الوسائل 18 : 151 ، ب 15 من الربا ، ح 1 ، وذيله . ( 6 ) الوسائل 18 : 138 ، ب 8 من الربا ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 18 : 165 ، ب 1 من الصرف ، ح 1 ، وفيه : « فيه » بدل « فيها » . ( 8 ) الوسائل 18 : 141 ، ب 9 من الربا ، ح 3 . ( 9 ) انظر الرياض 8 : 280 . ( 10 ) السرائر 2 : 486 - 487 . الإرشاد 1 : 377 . التحرير 4 : 530 - 531 . ( 11 ) الرياض 8 : 281 . ( 12 ) القواعد 2 : 173 ، وفيه : « وفي الحاقه بالبيع نظر » . ( 13 ) الشرائع 3 : 240 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 288 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )