تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
و [ المختار ] [ 1 ] أن ليس المراد من الربا المحرم مطلق الزيادة ، كما هو معناه لغة . بل المراد به [ 2 ] بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع عليه السلام أو في العادة مع زيادة في أحدهما حقيقةً أو حكماً أو اقتراض أحدهما مع الزيادة وان لم يكونا مقدّرين بها إذا لم يكن باذل الزيادة حربياً ولم يكن المتعاقدان والداً مع ولده ، ولا زوجاً مع زوجته [ 3 ] . بل قد يقال : إنّ المراد به شرعاً المعنى اللغوي ، لكن في خصوص النسيئة والبيع أو مطلق المعاوضة بناء على تعميمه بالشرائط التي تسمعها إن شاء اللَّه . وبيع الربا هو البيع المشتمل على الزيادة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ / من حديث الرضا عليه السلام ] كغيره يعلم [ ذلك ] . [ 2 ] كما في المسالك « 1 » وغيرها . [ 3 ] وإن كان تعريفه بذلك لا يخلو من نظر من وجوه ، إلّاأنّه يسهّل الخطب عدم إرادة تعريف الحقيقي . [ 4 ] 1 - كما أومأ إليه الرضا عليه السلام بما سمعت . 2 - وعن حواشي الشهيد وآيات المقداد وجامع المقاصد : أنّه شرعاً زيادة أحد العوضين « 2 » إلى آخر ما سمعته من المسالك . 3 - وعن فقه القرآن للراوندي : أصل الربا الزيادة والربا هو الزيادة على رأس المال من جنسه أو مماثله « 3 » . 4 - إلى غير ذلك ممّا يرجع إلى ما ذكرنا من النصوص وغيرها فضلًا عن التبادر . ومن هنا ربّما قيل بأنّ المتجه - بحسب القواعد - صحّة المعاملة المشتملة عليه ، واختصاص الفساد بالزيادة ؛ لأنّها هي محلّ النهي ، فبيع المثلين حينئذٍ بالمثل كبيع ما يجوز بيعه ، وما لا يجوز بيعه في عقد واحد الذي يصح في الأوّل ويبطل في الثاني . نعم لا يبعد التسلّط على الخيار مع الجهل ، وحينئذٍ فلابدّ من الاستدلال على الفساد بدليل خاص غير تحريم الربا . لكن لا يخفى أنّ ظاهر الأصحاب بل وجملة من النصوص تحريم نفس المعاملة وما يحصل بها ، فما يأخذه من الغريم من رأس المال والزيادة حرام ، وكذا ما يعطيه . وعن مجمع البيان : معنى( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )« 4 » : أحلّ البيع الذي لا ربا فيه وحرّم البيع الذي فيه الربا « 5 » . فيمكن كون النهي هنا كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة ممّا لا إشكال عندنا في اقتضائه الفساد ، وأنّه ليس كالنهي عن البيع وقت النداء . أو يرجع إلى النهي عن نفس العوض والمعوّض عنه ، وهو لا ريب في اقتضائه الفساد ، بل يمكن استناد الفساد إلى قاعدة تبعية العقود للقصود ؛ ضرورة أنّ البائع أو المشتري إنّما بذل المثل في مقابلة المثلين ، فإن لم يتم له بطل العقد . وليس هو كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابلها فيبقى الآخر بما قابله منه ؛ لأنّ البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل ، وهو أمر غير مقصود للمتعاملين ، فلو صحّ العقد وقع ما لم يقصد ، وما قصد لم يقع ، كما هو واضح . نعم قد يقال بصحة المعاملة إذا كانت الزيادة خارجة عن أحد العوضين ، كما إذا كانت شرطاً ونحوه ، بناءً على أنّ بطلان الشرط لا يقضي ببطلان العقد ، مع احتمال القول بالفساد هنا وإن لم نقل به هناك ؛ لظهور النص والفتوى في أنّ الربا متى دخل المعاملة أفسدها على أيّ وجه كان دخوله ، فيختص النزاع السابق حينئذٍ بما إذا لم يكن فساد الشرط لأنّه ربا . ومن هنا كان اشتراط الأجل في أحد المتماثلين ربا ، وفي خبر خالد بن الحجاج : سألته عن رجل كانت لي عليه مئة درهم عدداً قضانيها مئة درهم وزناً ، قال : « لا بأس ما لم تشارط ، قال : وقال : جاء الربا من قبل الشرط ، وإنّما تفسده الشروط » « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 316 . البقرة : 275 . ( 2 ) نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 4 : 502 . كنز العرفان 2 : 36 . جامع المقاصد 4 : 265 . ( 3 ) فقه القرآن 2 : 45 . مجمع البيان 1 : 389 . ( 4 ) المسالك 3 : 316 . البقرة : 275 . ( 5 ) فقه القرآن 2 : 45 . مجمع البيان 1 : 389 . ( 6 ) الوسائل 18 : 190 ، ب 12 من الصرف ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 286 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )