فالأقوى البطلان حينئذٍ [ في المعاملة الربويّة ] وإن كان الربا شرطاً [ 1 ] .
وقد تلخّص ممّا ذكرنا فساد المعاوضة الربوية على كلّ حال ، سواء قلنا بكون النهي عنها ، أو قلنا بأنّ النهي عن الزيادة [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - هو ) أي الربا ( يثبت في البيع ) [ 3 ] ، لكن ( مع وصفين ) أحدهما اتحاد الثمن والمثمن في ( الجنسية و ) الثاني كونهما ممّا يعتبران ب ( - الكيل و « 1 » الوزن ) . ( و ) كذا ثبوته ( في القرض ) فيتحقق فيه ( مع اشتراط النفع ) بالعين أو الصفة ، من غير فرق فيه بين المكيل والموزون وغيرهما فهو أعم موضوعاً من الأوّل .
فلابد للفقيه حينئذٍ من البحث في حكم كلّ منهما وشرائطه [ 4 ] ، ( أمّا الثاني ) أي ربا القرض ( فسيأتي ) البحث فيه [ / في القرض ] في بابه .
( وأمّا الأوّل فيقف بيانه على أمور ) أربعة ، لكن ينبغي أن يعلم أوّلًا : أنّ الظاهر [ 5 ] ثبوت الربا في كلّ معاوضة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ولا ينافي ذلك ما تسمعه إن شاء اللَّه من النصوص والفتاوى في وجوب ردّ الزيادة في حالي العلم والجهل وعدمه ، كما ستعرف .
[ 2 ] أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ المراد من النهي عن الزيادة معاملة المثل بالمثلين مثلًا ، وهي مباينة لمعاملة المثل بالمثل على وجه لا تتحقق الثانية في ضمن الأولى ، كي يكون النهي متعلّقاً بالزيادة نحو شراء الشاة والخنزير ، فإنّهما معاً يحصلان بعقد واحد ، فيصح بالمحلّل ويبطل بالمحرّم .
وليس ما نحن فيه كذلك قطعاً ؛ ضرورة عدم حصول معاملة المثل بالمثل في ضمن معاملة المثل بالمثلين مع زيادة ؛ لما عرفت من مباينتهما على وجه لا يجتمعان ، فإنّه متى تحقق أحدهما خرج عن موضوع الآخر .
نعم لو فرض عقد واحد اشتمل على معاملة المثل بالمثل ، وعلى معاملة المثل بالمثلين أمكن حينئذٍ التزام كونه كالشاة والخنزير . وليس المقام من هذا القبيل قطعاً ، فليس حينئذٍ معامله المثل بالمثلين إلّامن العنوان المحرّم ، لا أنّه اجتمع فيه المحلّل والمحرّم ، وكيف يتصوّر اجتماعهما بعد اعتبار الشارع في المثل بالمثل عدم الزيادة ؟ ! فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع .
[ 3 ] بلا خلاف بين المسلمين ، بل هو كالضروري من الدين .
[ 4 ] ولذا قال المصنّف [ ذلك ] .
[ 5 ] [ ك ] - ما صرح به المصنّف في باب الغصب « 2 » من [ أنّه ذلك ] .
[ 6 ] وفاقاً للمحكي « 3 » عن السيد والشيخ والقاضي وابن المتوج وفخر المحققين والشهيدين وابن العباس والقطيفي والعليين والأردبيلي وغيرهم ، بل نسبه الأخير في آيات أحكامه إلى الأكثر « 4 » ؛ لإطلاق ما دلّ على حرمته من
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) الشرائع 3 : 240 .
( 3 ) حكا عنهم في مفتاح الكرامة 4 : 502 . انظر المبسوط 3 : 61 . الايضاح 2 : 104 . الدروس 3 : 328 . المسالك 3 : 317 . المهذب البارع 2 : 537 - 538 . جامع المقاصد 4 : 266 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 457 .
( 4 ) زبدة البيان : 548 .