تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( وكذا ) في كون الثمن تسعين ( لو قال ) : بعتك بمئة ب ( - مواضعة العشرة ) درهم [ 1 ] . ( ولو قال ) : بعتك بمئة ووضيعة درهم ( من كلّ أحد عشرة كان الثمن أحداً وتسعين إلّاجزءاً من أحد عشر جزءاً من درهم ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمحكي عن الشيخ « 1 » ؛ لأنّ المنساق إلى الذهن كون الإضافة بمعنى من التبعيضية ، فيساوى حينئذٍ بوضيعة درهم من كلّ عشرة . لكن في المسالك تبعاً لما عن الميسيّة « 2 » : أنّ « الإضافة بمعنى « من » لا تكون إلّافي « من » البيانية لا التبعيضية نحو خاتم فضة وباب ساج ، وهو منتف هنا ؛ لاشتراطها بصحة إطلاق المجرور بها على المبيّن ، كما في قوله تعالى :( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ )« 3 » وقد صرّح بذلك المحقق الرضي وابن هشام وناهيك بهما ، وحينئذٍ فينتفي القول بحمل الإضافة في المسألة على معنى « من » رأساً ؛ لأنّ الموضوع المضاف بعض العشرة ، ولا يصح الإخبار به عنه ، فتعيّن كونها بمعنى « اللام » » « 4 » . قلت : فيكون الثمن حينئذٍ أحد وتسعين إلّاجزءاً من أحد عشر جزءاً نحو المثال الآتي . وفيه : مضافاً إلى ما تسمعه من المناقشة في المثال المساوي له ، منع اعتبار ذلك في الإضافة قال الزمخشري فيما حكي من كشافه « 5 » في تفسير قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ )« 6 » : إنّه يجوز الإضافة بمعنى « من » التبعيضية ، كأنّه قيل : ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه . وعن السيد الشريف : أنّه نصّ في بيان معنى فاتحة الكتاب أنّ الإضافة بمعنى « من » قد تكون في « من » التبعيضية « 7 » ، ونقله عن بعضهم وعن صاحب الكشاف « 8 » . ومن ذلك ينقدح قوّة جواز الإضافة بمعنى التبعيض الذي هو أعم من البيانية التي ذكرها ، وأنّه لا يعتبر صحّة الحمل ، ولعلّ التبعيض بالمعنى المزبور حاصل ، حتى فيما ذكره من المثالين ، خصوصاً وقد ذكر هذا الاحتمال جماعة من المحققين ، كالشيخ والمصنّف والفاضل والشهيد وفخر الإسلام والمحقق الثاني « 9 » وغيرهم ، حتى أنّ جماعة توقّفوا في الترجيح بينه وبين كون الإضافة بمعنى اللام ، بل صرّح بعضهم بالبطلان « 10 » مع عدم القرينة ؛ لتكافؤ الاحتمالين ، وكلّ ذلك دليل على صحته ، وإن كان الأقوى ترجيحه على اللام بالتبادر في عرفنا الآن . وترجيح ذلك عليه بالقياس على المرابحة - فإنّه إذا قال : رأس مالي مثلًا عشرون ، وبعتك برأس مالي مع مواضعة العشرة درهمين ونصف ، فلو فرض أنّ ذلك كان بصيغة المرابحة صار المجتمع خمسة وعشرين ونسبة الخمسة إليها الخمس ، فينبغي سقوط الخمس من الثمن لو كان بصيغة المواضعة وهو أربعة فيكون الثمن ستة عشر درهماً - ليس بأولى من القول بملاحظة نسبة الوضيعة إلى رأس المال ، وأنّه يسقط بقدرها ، فيكون الثمن خمسة عشر ؛ لأنّ نسبة الخمسة إلى العشرين الربع . وحينئذٍ ففي المثال تنسب العشرة إلى المئة وتسقط من الثمن فيبقى تسعون ؛ ضرورة أنّ نسبتها العشر ، لا أنّه تنسب العشرة إلى القدر المجتمع منها ومن رأس المال ، فيكون الساقط جزءاً من أحد عشر ، فتأمّل جيّداً . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه هنا ، لكن قد يشكل بأنّ الظاهر الوضع لكلّ عشرة درهم فبعد حذف التسعة عن المئة لا ينبغي وضع شيء آخر عن الواحد ؛ لعدم كونه عشرة ، فيكون الثمن حينئذٍ أحداً وتسعين ، مضافاً إلى أصالة عدم الوضع ، فلو ادّعى البائع هذا المعنى حمل عليه ، ولو مات ولم يفسّر حمل عليه أيضاً . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد الحطّ لكلّ عشرة أجزاء ، جزء من خارج درهماً كان أو عشرة ، ملاحظة لجانب المشتري ؛ لأنّ الأصل عدم الزيادة . ولعلّه على ذلك مبنى كلام الأصحاب ، ولا بأس به ، مع مساعدة العرف عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 142 . المسالك 3 : 315 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 494 . تفسير الكشاف 3 : 491 . ( 3 ) الحجّ : 30 . لقمان : 6 . ( 4 ) المبسوط 2 : 142 . المسالك 3 : 315 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 494 . تفسير الكشاف 3 : 491 . ( 6 ) الحجّ : 30 . لقمان : 6 . ( 7 ) نقله في مجمع الفائدة والبرهان 8 : 378 - 379 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 380 ، 377 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 387 . ( 9 ) المبسوط 2 : 142 . القواعد 2 : 58 . الدروس 3 : 220 - 221 . شرح الإرشاد : 162 - 163 ( مخطوط ) . جامع المقاصد 4 : 261 . ( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 380 ، 377 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 387 .