تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولا يبعد ثبوت الخيار في الكذب بكلّ ما يختلف الثمن به . بل الظاهر ثبوته بعدم الإخبار بما يختلف الثمن به فضلًا عن الكذب [ 1 ] . وكذا الكلام [ في الصحّة وثبوت الخيار ] لو بان غلطه في الإخبار ، إلّاأنّه لا إثم عليه [ 2 ] ( وقيل ) [ 3 ] : إنّ المشتري ( يأخذه ) أي المبيع ( بإسقاط الزيادة ) من الثمن مع ربحها [ 4 ] ، فلا ريب في أنّ الترجيح لما ذكرنا [ 5 ] . وعلى كلّ حال فلا خيار للبائع [ 6 ] ، وقد يحتمل ؛ للضرر في بعض الأحوال [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت . وعلى كلّ حال فما عن الأردبيلي من التأمّل في الصحة « 1 » في غير محله . كما أنّ التأمّل في ثبوت الخيار له كذلك أيضاً . [ 2 ] وقد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّ الخيار في مفروض المسألة للإجماع ، وإلّا فليس هو مندرجاً في أحد الخيارات السابقة ، مع فرض عدم اتحاد بيع المرابحة لصورة تخلّف الوصف أو الشرط . ودعوى أنّها لا تكون إلّاكذلك ممنوعة ، فإنّه يمكن فرضها مجرّدة عن ذلك ، وإن كان الداعي للمشتري إخبار البائع برأس المال مع إرادة ربح كذا ، وحينئذٍ يكون هذا الداعي من بين الدواعي مسلطاً على الخيار للإجماع ونحوه . [ 3 ] والقائل أبو علي فيما حكي عنه والشيخ « 2 » . [ 4 ] إلّاأنّ المحكي من خلاف الشيخ في مبسوطه وخلافه « 3 » النص على ذلك في صورة الغلط . ولعلّه لا فرق بينها وبين الكذب ، كما أنّه لا فرق في ثبوت ذلك بين الإقرار والبيّنة . لكن في محكي المبسوط : أنّه قيل : إن بان ذلك أي الغلط بقول البائع لزم المشتري الثمن باسقاط الزيادة وربحها ، وإن قامت به البيّنة كان المشتري بالخيار « 4 » . وكيف كان فلا دليل على شيء من ذلك ؛ إذ البيع إنّما هو برأس المال الذي أخبر به لا بما هو في نفس الأمر . ومنه يعلم الاستدلال على التفصيل بأنّه إن أقرّ كان مأموناً ، بخلاف ما إذا قامت به البيّنة . [ 5 ] خصوصاً بعد عدم ما يصلح ملزماً للثمن الناقص ؛ إذ العقد الواقع إن كان صحيحاً لزم ما فيه ، وإلّا بطل مطلقاً . [ 6 ] عندنا كما عن التحرير « 5 » ؛ للأصل . [ 7 ] كما أنّ الظاهر عدم الخيار للمشتري على قول المبسوط « 6 » : 1 - لارتفاع مقتضيه بإسقاط الزيادة مع ربحها . 2 - ولأنّه رضي بالأكثر فبالأقلّ أولى . لكن احتمل في المسالك ثبوته له أيضاً : أ - للخيانة . ب - ولأنّه قد يكون له غرض بالشراء بهذا الثمن لإبرار قسم أو إنفاذ وصية « 7 » . وهو كما ترى . نعم يمكن أن يكون ذلك مؤيّداً للمختار ؛ ضرورة عدم ارتفاع الضرر الناشئ عن الكذب حينئذٍ بإسقاطه الزيادة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 373 . ( 2 ) نقله عن أبي علي في المختلف 5 : 165 . المبسوط 2 : 142 . ( 3 ) المبسوط 2 : 142 - 143 . الخلاف 3 : 137 - 138 . ( 4 ) المبسوط 2 : 143 . ( 5 ) التحرير 2 : 387 . ( 6 ) المبسوط 2 : 143 . ( 7 ) المسالك 3 : 310 .