. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكم يكون ذلك ؟ فقالوا : في كلّ عشرة آلاف ألفين ، فقال : إنّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفاً » « 1 » ، بل عدوله عليه السلام عن إجراء الصيغة بنحو ما ذكروه إلى ما ذكره ظاهر في المنع .
وفيه :
1 - إنّ الصحيح محتمل لإرادة التخلّص عن الكراهة .
2 - على أنّ الخصم لا يقول بوجوب الجمع جملة واحدة ، فإنّه لا بأس ، كما عرفت بإفراد رأس المال عن الربح من دون ملاحظة النسبة ، فلابدّ حينئذٍ من إرادة الرجحان منه ويرتفع الاستدلال في وجه .
وفعل الباقر عليه السلام يمكن أن يكون فراراً من أصل المرابحة إلى المساومة التي هي أفضل ، كما يومئ إليه تتمة الصحيح المزبور على ما عن الكافي : فقال لهم : « إنّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألف درهم فباعهم مساومة » « 2 » ، بل في الصحيح أو الموثق كالصحيح : « إنّي أكره بيع عشرة بإحدى عشرة وعشرة باثني عشر أو نحو ذلك من البيع ، ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة » « 3 » ما يقضي بكراهة المرابحة مطلقاً وإن لم أجد قائلًا به .
نعم في الرياض : « قد ذكر بعض الأجلّة أنّ الظاهر من المعتبرة هنا كراهة المرابحة وأولوية المساومة لا الكراهة هنا في موضوع المسألة » ، قال : « وهو كذلك لولا المخالفة لفهم الطائفة » « 4 » .
وعلى كل حال فلا دلالة في عدوله عليه السلام على الحرمة قطعاً ، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على الجواز بلا معارض ، مضافاً إلى الصحيح أو الموثق المزبور المشتمل على لفظ الكراهة .
وعمومه لغير موضوع المسألة لو قلنا باختصاصه بها غير قادح ، كما أنّ احتمال إرادة الحرمة من لفظ الكراهة هنا بناءً على عدم تعارفها في الصدر الأوّل بالمعنى المصطلح . يدفعه - بعد التسليم - : ترجيح إرادته هنا بالشهرة والإجماع المحكي « 5 » وغيرهما .
وكذا الكلام في الخبر الآخر : « أكره بيع ده يازده وده دوازده ولكن أبيعك بكذا وكذا » « 6 » .
وكيف كان فلا ريب في عدم الحرمة والبطلان ، كما أنّه لا ريب في الكراهة بعد التسامح بها ؛ للإجماع المحكي وغيره إن قصرناها على خصوص موضوع المسألة ، وإلّا فمطلق للخبرين السابقين ، واللَّه أعلم ، هذا .
وربّما جعل مدار الكراهة على نسبة الربح للمال في مقابلة نسبته إلى السلعة على معنى عدمها لو قال : بعتك بكذا مع ربح للمبيع ده دوازده .
ولكن الألصق بالنصوص ما ذكرناه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 197 ، ح 2 . الوسائل 18 : 61 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 197 ، ح 2 ، وفيه : « ألفاً » بدل « ألف درهم » . الوسائل 18 : 61 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 63 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 4 ) الرياض 8 : 225 - 226 .
( 5 ) الخلاف 3 : 134 .
( 6 ) الوسائل 18 : 62 ، ب 14 من احكام العقود ، ح 2 .