تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أيضاً وان لم يشترطه ، بل كان القصد الشراء بالزيادة للإخبار بها [ 1 ] . هذا كلّه مع قصد الحيلة بالشراء بالزيادة ، فلو اشتراه منه ابتداء من غير مواطاة جاز ، ولا فرق في تحريم الحيلة بين الغلام والولد والأجنبي ، واللَّه أعلم .

[ لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقلّ ] :

المسألة ( الثانية : لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقل ) بالإقرار أو البيّنة صحّ البيع [ 2 ] . بل الظاهر ذلك [ عدم الخلاف ] إن لم يكن له رأس مال أصلًا فضلًا عن كونه أقلّ . نعم لأجل الكذب في الإخبار ( كان المشتري بالخيار بين ردّه وأخذه بالثمن ) المسمى في العقد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للشهيدين والعليين « 1 » على ما حكي عن بعضهم ؛ إذ هو غشّ وخديعة وتدليس وخيانة عرفاً . والصدق في قوله : اشتريت قد لا ينافي ذلك ، بل قد يدّعى انصراف الشراء في الفرض إلى غير ذلك . وفي المسالك : أنّ « قوله : ولو شرط لم يجز ؛ لأنّه خيانة يقتضي التحريم ، مع عدم الشرط إذا كان قصدهما ذلك لتحقق الخيانة ، ومجرّد عدم لزوم بيعه عليه على تقدير عدم شرطه لا يرفع الخيانة مع اتفاقهما عليها ، بل ينبغي فرض التحريم في صورة عدم شرط الإعادة ؛ لأنّ التحريم لا يتحقق إلّامع صحّة البيع ليمكن فرض الزيادة ، ومع شرط الإعادة يقع البيع باطلًا ، كما سلف عن قريب ، فلا يتحقق الزيادة ولا التحريم » « 2 » . قلت : قد يدفعه ما سمعته منّا في تفسير العبارة ، ولا حاجة إلى قوله في الجواب عنه ، ويمكن أن يقال بالتحريم وإن قلنا بفساد العقد ، نظراً إلى قصد الغرور والسعي إلى تحصيل المحرّم ، كما يقال في النجش والربا : إنّه حرام ويفسد العقد ، مع أنّه قد يخدش بأنّ المراد لم يجز الإخبار بالثمن الثاني ، ومع فرض كون البيع فاسداً بالشرط لا ثمن حتى يخبر عنه ، فتأمّل جيداً . [ 2 ] بلا خلاف على الظاهر . للأصل ، والإطلاقات ؛ ضرورة أولويته من تخلّف الوصف والشرط والجملة . [ 3 ] ولا تعليق للرضا والقصد ولا الصحّة على الصدق في الإخبار قطعاً ، بل هو أشبه شيء بالداعي إلى قصد ما اتفقا عليه ، بل لولا الإجماع على الخيار في الظاهر هنا لأمكن المناقشة فيه ، كما في غير المقام ممّا كان الداعي فيه الكذب بنحو ذلك مما لا يرجع إلى العيب ولا إلى التدليس ، الذي هو بمعنى كتمان صفة وإظهار أحسن منها . ودعوى أنّ المراد عندهم بالتدليس ما يشمل المقام لو سلّمت لا تجدي ؛ لعدم تعليق الخيار عليه في شيء من النصوص كي يدور الحكم عليه ، بل دليله فحوى نصوص التصرية ونحوها . وأمّا خبر الضرار « 3 » وقاعدة رجوع المغرور على من غرّه ونحوه فمع احتياج ثبوت الخيار به أيضاً إلى الانجبار قد يمنع تناوله للمقام ، باعتبار ظهور قاعدة الغرور في الضمان وخبر الضرار في العقد الضرري ، لا في مثل المقام الذي ضرره نشأ من اعتماده على خبره .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 218 . اللمعة : 117 . الروضة 3 : 432 . جامع المقاصد 4 : 262 . نقله عن الميسية في مفتاح الكرامة 4 : 497 . ( 2 ) المسالك 3 : 309 - 310 ، مع اختلاف . ( 3 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )